فاطمة الزهراء بهجة قلب المصطفى(ص) - الرحماني الهمداني، أحمد - الصفحة ٣٣٦
رجالكم، و لنعم المعزيّ إليه صلّى اللّه عليه و آله. فبلّغ الرّسالة صادعا بالنّذارة، [١] مائلا عن مدرجة المشركين، [٢] ضاربا ثبجهم، [٣] آخذا بأكظامهم، داعيا إلى سبيل ربّه بالحكمة و الموعظة الحسنة، [٤] يكسر الأصنام، و ينكت الهام، [٥] حتّى انهزم الجمع و ولّوا الدّبر، حتّى تفرّى اللّيل عن صبحه، [٦] و أسفر الحقّ عن محضه، [٧] و نطق زعيم
و أخا ابن عمّي. فالاخوّة ذكرت استطرادا، و يمكن ان يكون الانتساب أعمّ من النسب و ممّا طرأ أخيرا، و يمكن أن يقرأ «و آخا» بصيغة الماضي. و في بعض الروايات: «فإن تعزّروه و توقّروه».
[١]- الصدع: الإظهار، تقول: صدعت الشيء، أي أظهرته، و صدعت بالحقّ إذا تكلّمت به جهارا، قال اللّه تعالى: «فَاصْدَعْ بِما تُؤْمَرُ». و النذارة بالكسر: الإنذار و هو الإعلام على وجه التخويف.
[٢]- المدرجة: المذهب و المسلك. و في الكشف: «ناكبا عن سنن مدرجة المشركين» و في رواية ابن أبي طاهر «ماثلا على مدرجة» أي قائما للرد عليهم، و هو تصحيف.
[٣]- الثبج بالتحريك: وسط الشيء و معظمه. و الكظم بالتحريك: مخرج النفس من الحلق، أي كان صلّى اللّه عليه و آله لا يبالي بكثرة المشركين و اجتماعهم و لا يداريهم في الدعوة.
[٤]- كما أمره سبحانه: «ادْعُ إِلى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَ الْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَ جادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ». و قيل: المراد بالحكمة: البراهين القاطعة، و هي للخواصّ؛ و بالموعظة الحسنة: الخطابات المقنعة و العبر النافعة، و هي للعوامّ؛ و بالمجادلة الّتي هي أحسن: إلزام المعاندين و الجاحدين بالمقدمات المشهورة و المسلّمة، و أمّا المغالطات و الشعريّات فلا يناسب درجة أصحاب النبوّات.
[٥]- النكت: إلقاء الرجل على رأسه، يقال: طعنه فنكته. و الهام جمع الهامة، بالتخفيف فيهما، و هي الرأس، و المراد قتل رؤساء المشركين و قمعهم و إذلالهم، أو المشركين مطلقا.
و قيل: اريد به إلقاء الأصنام على رءوسها؛ و لا يخفى بعده لا سيّما بالنظر إلى ما بعده. و في بعض النسخ: «ينكس الهام» و في الكشف و غيره: «يجدّ الأصنام» من قولهم: جذذت الشيء: كسرته. و منه قوله تعالى: «فَجَعَلَهُمْ جُذاذاً».
[٦]- الواو مكان حتّى كما في رواية ابن أبي طاهر أظهر. و «تفرّى الليل» أي انشقّ حتّى ظهر ضوء الصباح.
[٧]- يقال: «أسفر الصبح» أي أضاء.