فاطمة الزهراء بهجة قلب المصطفى(ص) - الرحماني الهمداني، أحمد - الصفحة ٧٧٥
عاشورا ابتدأ رجل من أصحابنا يقرأ مقتل الحسين (عليه السلام) فوردت رواية عن الباقر (عليه السلام) انّه قال: «من ذرفت عيناه على مصاب الحسين (عليه السلام) و لو مثل جناح البعوضة غفر اللّه له ذنوبه و لو كانت مثل زبد البحر». و كان فى المجلس معنا جاهل مركّب يدّعى العلم و لا يعرفه، فقال: ليس هذا بصحيح، و العقل لا يعتقده؛ و كثر البحث بيننا، و افترقنا عن ذلك المجلس و هو مصرّ على العناد فى تكذيب الحديث. فنام ذلك الرجل تلك الليلة فرأى فى منامه كأنّ القيامة قد قامت، و حشر الناس فى صعيد صفصف، لا ترى فيها عوجا و لا أمتا [١]، و قد نصبت الموازين، و امتدّ الصّراط، و وضع الحساب، و نشرت الكتب و اسعرت النّيران، و زخرفت الجنان، و اشتدّ الحرّ عليه و اذا هو قد عطش عطشا شديدا، و بقى يطلب الماء فلا يجده، فالتفت يمينا و شمالا و اذا هو بحوض عظيم الطول و العرض، قال: قلت فى نفسى: هذا هو الكوثر، فاذا فيه ماء أبرد من الثلج، و أحلى من العذب، و اذا عند الحوض رجلان و امرأة أنوارهم تشرق على الخلائق، و مع ذلك لبسهم السّواد و هم باكون محزونون. فقلت:
من هؤلاء؟ فقيل لى: هذا محمّد المصطفى، و هذا الامام المرتضى، و هذه الطّاهرة فاطمة الزهراء. فقلت: ما لى أراهم لا بسين السّواد، و باكين و محزونين؟ فقيل لى: أ ليس هذا يوم عاشورا يوم مقتل الحسين؟ فهم محزونون لأجل ذلك.
قال: فدنوت الى سيّدة النّساء فاطمة (عليها السلام) و قلت لها: يا بنت رسول اللّه، انّى عطشان، فنظرت الىّ شزرا [٢] و قالت لى: أنت الّذي تنكر فضل البكاء على مصاب ولدى الحسين (عليه السلام) و مهجة قلبى و قرّة عينى الشهيد المقتول ظلما و عدوانا؟ لعن اللّه قاتليه و ظالميه و مانعيه من شرب الماء- الخ
بحار الانوار، ج ٤٤، ص ٢٩٣
[١]- الصفصف: المستوى من الأرض. و الأمت: المكان المرتفع.
[٢]- أى نظر الىّ بجانب عينها مع اعراض.