فاطمة الزهراء بهجة قلب المصطفى(ص) - الرحماني الهمداني، أحمد - الصفحة ٤٠٣
أسود، و قد احتضن الحسين، و أخذ بيد الحسن، و فاطمة تمشي خلفه و عليّ خلفها، و هو يقول لهم: إذا أنا دعوت فأمّنوا.
فقال اسقف نجران: يا معشر النصارى إنّي لأرى وجوها لو سألوا اللّه أن يزيل جبلا لأزاله بها، فلا تباهلوهم فتهلكوا فلا يبقى على وجه الأرض نصرانيّ إلى يوم القيامة.
و أيضا أجمع المسلمون كافّة على أنّ الزهراء (عليها السلام) ممّن أنزل اللّه عزّ و جلّ فيهم «إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً»، [١] و أنّها ممّن افترض اللّه مودّتهم على الامّة، و جعلها أجر رسالته صلّى اللّه عليه و آله، و أنّها ممّن تعبّد اللّه الخلق بالصلاة عليهم كما تعبّدهم بالشهادتين في كلّ فريضة ...
و بالجملة فإنّ للزهراء (عليها السلام) من منازل القدس عند اللّه عزّ و جلّ و رسوله صلّى اللّه عليه و آله و المؤمنين ما يوجب الثقة التامّة في صحّة ما تدّعي و الطمأنينة الكاملة بكلّ ما تقول، لا تحتاج في إثبات دعواها إلى شاهد، فإنّ لسانها ليتجافى عن الباطل، و حاشا اللّه أن ينطق بغير الحقّ؛ فدعواها بمجرّدها تكشف عن صحة المدّعى به كشفا تامّا ليس فوقه كشف، و هذا ممّا لا يرتاب فيه أحد ممّن عرفها (عليها السلام)، و أبو بكر من أعرف الناس بها و بصدق دعواها، و لكنّ الأمر كما حكاه عليّ بن الفارقيّ- و كان من أعلام بغداد مدرّسا في مدرستها الغربيّة- و هو أحد شيوخ ابن أبي الحديد المعتزليّ، إذ سأله فقال له: أ كانت فاطمة صادقة في دعواها النحلة؟
قال: نعم، قال له ابن أبي الحديد: فلم لم يدفع لها أبو بكر فدكا و هي عنده صادقة؟ فتبسّم ثمّ قال كلاما لطيفا مستحسنا مع ناموسه و حرمته و قلّة دعابته، قال: لو أعطاها اليوم فدكا بمجرّد دعواها لجاءت إليه غدا و ادّعت لزوجها الخلافة و زحزحته عن مقامه، و لم يكن يمكنه حينئذ الاعتذار بشيء، لأنّه يكون قد سجّل على نفسه بأنّها صادقة فيما تدّعي كائنا ما كان من غير حاجة إلى بيّنة و لا شهود. [٢]
[١]- الأحزاب، ٣٣.
[٢]- «شرح النهج» ج ١٦، ص ٢٨٤.