فاطمة الزهراء بهجة قلب المصطفى(ص) - الرحماني الهمداني، أحمد - الصفحة ٥٤٢
بعد ما رآها و هي تصرخ و تولول و معها نسوة من الهاشميّات تنادي:
يا أبا بكر ما أسرع ما أغرتم على أهل بيت رسول اللّه! و اللّه لا اكلّم عمر حتّى ألقى اللّه. (شرح ابن أبي الحديد، ١، ص ١٣٤؛ ج ٢، ص ١٩).
بعد ما شاهد هيكل القداسة و العظمة- أمير المؤمنين- يقاد إلى البيعة كما يقاد الجمل المخشوش، و يدفع و يساق سوقا عنيفا، و اجتمع الناس ينظرون، و يقال له: بايع. فيقول: إن أنا لم أفعل فمه؟ فيقال: إذن و اللّه الّذي لا إله إلّا هو نضرب عنقك، فيقول: إذن تقتلون عبد اللّه و أخا رسوله.
بعد ما رأى صنو المصطفى عليّا لاذ بقبر رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و هو يصيح و يبكي و يقول: يا ابن أمّ! إنّ القوم استضعفوني و كادوا يقتلونني [١] ...
٣١- قال المولى محسن الكاشانيّ (ره): ثمّ إنّ عمر جمع جماعة من الطلقاء و المنافقين، و أتى بهم إلى منزل أمير المؤمنين (عليه السلام) فوافوا بابه مغلق، فصاحوا به: أخرج يا عليّ، فإنّ خليفة رسول اللّه يدعوك، فلم يفتح لهم الباب، فأتوا بحطب فضعوه على الباب و جاءوا بالنار ليضرموه، فصاح عمر و قال: و اللّه لئن لم تفتحوا لنضرمنّه بالنار.
فلمّا عرفت فاطمة (عليها السلام) أنّهم يحرقون منزلها قامت و فتحت الباب، فدفعوها القوم قبل أن تتوارى عنهم، فاختبت فاطمة (عليها السلام) وراء الباب و الحائط. ثمّ إنّهم تواثبوا على أمير المؤمنين (عليه السلام) و هو جالس على فراشه، و اجتمعوا عليه حتّى أخرجوه سحبا من داره، ملبّيا بثوبه يجرّونه إلى المسجد، فحالت فاطمة بينهم و بين بعلها و قالت: و اللّه لا أدعكم تجرّون ابن عمّي ظلما، ويلكم ما أسرع ما خنتم اللّه و رسوله فينا أهل البيت، و قد أوصاكم رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله باتّباعنا و مودّتنا و التمسّك بنا! فقال اللّه تعالى: «قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى». [٢]
[١]- «الغدير» ج ٧، ص ٧٥- ٧٨.
[٢]- الشورى، ٢٣.