فاطمة الزهراء بهجة قلب المصطفى(ص) - الرحماني الهمداني، أحمد - الصفحة ٥٥٩
و تلجلج و غمض، فغضضت على كفي غيظا و قلت له: قل ما سنح لك، فلم يأت خيرا و لا معروفا، فأردت أن أحطّه عن المنبر و أقوم مقامه، فكرهت تكذيب الناس لي بما قلت فيه، و قد سألني الجمهور منهم كيف قلت من فضله ما قلت، ما الّذي سمعته من رسول اللّه في أبي بكر؟ فقلت لهم: قد قلت من فضله على لسان رسول اللّه ما لو وددت أنّي شعرة في صدره و لي حكاية فقلت: قل و إلّا فانزل .... و اللّه في وجهي و علم أنّه لو نزل لرقيت و قلت ما لا يهتدي إلى قوله، فقال بصوت ضعيف عليل:
«وليتكم و لست بخيركم و عليّ فيكم، و اعلموا أنّ لي شيطانا يعتريني، و ما أراد به سواي، فإذا زللت فقوّموني، لا أقع في شعوركم و أبشاركم، و أستغفر اللّه لي و لكم» و نزل. فأخذت بيده- و أعين الناس ترمقه- و غمزت يده غمزا، ثمّ أجلسته، و قدمت الناس إلى بيعته؛ و صحبته لارهبه و كلّ من ينكر بيعته و يقول: ما فعل عليّ بن أبي طالب؟ فأقول خلعها من عنقه و جعلها طاعة المسلمين قلّة خلاف عليهم في اختيارهم، فصار جليس بيته. فبايعوا و هم كارهون.
فلمّا فشت بيعته علمنا أنّ عليّا يحمل فاطمة و الحسن و الحسين إلى دور المهاجرين و الأنصار يذكّرهم بيعته علينا في أربع مواطن، و يستنفرهم، فيعدونه النصرة ليلا، و يقعدون عنه نهارا، فأتيت داره مستشيرا لإخراجه منها، فقالت الأمة فضّة و قد قلت لها: قولي لعليّ يخرج إلى بيعة أبي بكر فقد اجتمع عليه المسلمون، فقالت: إنّ أمير المؤمنين عليّا مشغول، فقلت: خلّي عنك هذا و قولي له يخرج و إلّا دخلنا عليه و أخرجناه كرها.
فخرجت فاطمة فوقفت من وراء الباب، فقالت: أيّها الضالّون المكذّبون ما ذا تقولون؟ و أيّ شيء تريدون؟ فقلت: يا فاطمة، فقالت فاطمة: ما تشاء يا عمر؟ فقلت: ما بال ابن عمّك قد أوردك للجواب، و جلس من وراء الحجاب؟ فقالت لي: طغيانك يا شقيّ أخرجني، و ألزمك الحجّة و كلّ ضالّ غويّ. فقلت: دعي عنك الأباطيل و أساطير النساء، و قولي لعليّ يخرج لا حبّ و لا كرامة، فقالت: أ بحزب الشيطان تخوّفني يا عمر؟ و كان حزب الشيطان ضعيفا، فقلت: إن لم يخرج جئت