فاطمة الزهراء بهجة قلب المصطفى(ص) - الرحماني الهمداني، أحمد - الصفحة ٥٦١
إلّا من كان في السفينة، و أهلك قوم هود بتكذيبهم له، و أهلك عادا بريح صرصر، و أنت و أبوك أعظم قدرا من هود، و عذّب ثمود و هي اثنا- عشر ألفا بعقر الناقة و الفصيل، فكوني يا سيّدة النساء رحمة على هذا الخلق المنكوس، و لا تكوني عذابا.
و اشتدّ بها المخاض، و دخلت البيت فأسقطت سقطا سمّاه عليّ محسنا.
و جمعت جمعا كثيرا لا مكاثرة لعليّ، و لكن ليشدّ بهم قلبي، و جئت و هو محاصر، فاستخرجته من داره مكرها مغصوبا، و سقته إلى البيعة سوقا، و إنّي لأعلم علما يقينا لا شكّ فيه لو اجتهدت أنا و جميع من على الأرض جميعا على قهره ما قهرناه، و لكن لهنات كانت في نفسه أعلمها و لا أقولها.
فلمّا انتهيت إلى سقيفة بني ساعدة قام أبو بكر و من بحضرته يستهزءون بعليّ، فقال عليّ: يا عمر أ تحبّ أن أعجّل لك ما أخّرته سوءا عنك (من سوأتك عنه خ ل)؟ فقلت: لا يا أمير المؤمنين.
فسمعني و اللّه خالد بن الوليد، فأسرع إلى أبي بكر، فقال له أبو بكر:
ما لي و لعمر- ثلاثا- و الناس يسمعون. و لمّا دخل السقيفة صبا إليه أبو بكر، فقلت له: قد بايعت يا أبا الحسن فانصرف فأشهد ما بايعه، و لا مدّ يده إليه، و كرهت أن اطالبه بالبيعة فيعجّل لي ما أخّره عنّي.
و ودّ أبو بكر أنّه لم ير عليّا في ذلك المكان جزعا و خوفا منه. و رجع عليّ من السقيفة، و سألنا عنه فقالوا: مضى إلى قبر محمّد، فجلس إليه.
فقمت أنا و أبو بكر إليه، و جئنا نسعى، و أبو بكر يقول: ويلك يا عمر ما الّذي صنعت بفاطمة؟ هذا و اللّه الخسران المبين. فقلت: إنّ أعظم ما عليك أنّه ما بايعنا، و لا أثق أن تتثاقل المسلمون عنه. فقال: فما تصنع؟ فقلت: نظهر أنّه قد بايعك عند قبر محمّد. فأتيناه و قد جعل القبر قبلة مسندا كفّه على تربته، و حوله سلمان و أبو ذرّ و المقداد و عمّار و حذيفة بن اليمان، فحلسنا بإزائه، و أوعزت إلى أبي بكر أن يضع يده على مثل ما وضع عليّ يده و يقربها من يده، ففعل ذلك، و أخذت بيد أبي بكر لأمسحها على يده و أقول قد بايع، فقبض عليّ يده. فقمت أنا و أبو بكر مولّيا، و أنا أقول: جزى اللّه عليّا خيرا، فإنّه لم يمنعك البيعة لمّا حضرت قبر رسول اللّه. فوثب من دون الجماعة أبو ذرّ جندب بن جنادة الغفاريّ