فاطمة الزهراء بهجة قلب المصطفى(ص) - الرحماني الهمداني، أحمد - الصفحة ٢٨١
قال سلمان: فأخذت الرطب فما مررت بجمع من أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله إلّا قالوا: يا سلمان أ معك مسك؟ قلت: نعم، فلمّا كان وقت الإفطار أفطرت عليه فلم أجد له عجما و لا نوى، فمضيت إلى بنت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله في اليوم الثاني فقلت لها: إنّي أفطرت على ما أ أتحفتيني [١] به فما وجدت له عجما و لا نوى، قالت: يا سلمان و لن يكون له عجم و لا نوى و إنّما هو نخل غرسه اللّه في دار السّلام بكلام علّمنيه أبي محمّد صلّى اللّه عليه و آله كنت أقوله غدوة و عشيّة. [٢]
علّة قعود عليّ (عليه السلام) عن حقّه
٤٠- عن محمود بن لبيد قال: لمّا قبض رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله كانت فاطمة (عليها السلام) تأتي قبور الشهداء و تأتي قبر حمزة و تبكي هناك، فلمّا كان في بعض الأيّام أتيت قبر حمزة فوجدتها- صلوات اللّه عليها- تبكي هناك، فأمهلتها حتّى سكنت، فأتيتها و سلّمت عليها و قلت: يا سيّدة النسوان قد و اللّه قطعت أنياط قلبي من بكائك، فقالت: يا أبا عمر لحقّ لي البكاء فلقد اصبت بخير الآباء رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله، وا شوقاه إلى رسول اللّه. ثمّ أنشأت تقول:
إذا مات ميّت قلّ ذكره * * * و ذكر أبي مذمات و اللّه أكثر
قلت: يا سيّدتي إنّي أسألك عن مسألة تتلجلج في صدري، قالت: سل، قلت: هل نصّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله قبل وفاته على عليّ (عليه السلام) بالإمامة؟ قالت: وا عجباه أنسيتم يوم غدير خمّ؟ قلت: قد كان ذلك، و لكن أخبريني بما أسرّ إليك، قالت: اشهد اللّه تعالى لقد سمعته يقول: «عليّ خير من اخلّفه فيكم، و هو الإمام و الخليفة بعدي، و سبطاي و تسعة من صلب الحسين أئمّة أبرار، لئن اتّبعتموهم وجدتموهم هادين مهديّين، و لئن خالفتموهم ليكون الاختلاف فيكم إلى يوم القيامة.»
[١]- كذا، و قد تكرّر هذا النوع من الإشباع في غير واحد من الأفعال في طيّ الأخبار.
[٢]- «البحار» ج ٤٣، ص ٦٦- ٦٧. و الكلام تقدم ص ٢٣٠.