فاطمة الزهراء بهجة قلب المصطفى(ص) - الرحماني الهمداني، أحمد - الصفحة ٤١١
ينادي بمثل ذلك، فحضر جرير بن عبد اللّه و ادّعى على نبيّهم عدة فأعطاها أبو بكر بغير بيّنة، و حضر جابر بن عبد اللّه و ذكر أنّ نبيّهم وعده أن يحثو له ثلاث حثوات من مال البحرين، فلمّا قدم مال البحرين بعد وفاة نبيّهم أعطاه أبو بكر الثلاث الحثوات بدعواه بغير بيّنة.
(قال عبد المحمود): و قد ذكر الحميديّ هذا الحديث في «الجمع بين الصحيحين» في الحديث التاسع من أفراد مسلم من مسند جابر و أنّ جابرا قال: فعدّدتها فإذا هي خمسمائة، فقال أبو بكر: خذ مثليها.
قال رواة رسالة المأمون: فتعجّب المأمون من ذلك و قال: أ ما كانت فاطمة و شهودها يجرون مجرى جرير بن عبد اللّه و جابر بن عبد اللّه؟ ثمّ تقدّم بسطر الرسالة المشار إليها و أمر أن تقرأ بالموسم على رءوس الأشهاد، و جعل فدك و العوالي في يد محمّد بن يحيى بن الحسين بن عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) يعمرها و يستغلّها و يقسّم دخلها بين ورثة فاطمة بنت محمّد صلّى اللّه عليه و آله نبيّهم [١].
٦- قال شيخ الطائفة محمّد بن الحسن الطوسيّ (ره): و نحن نعلم أنّها ما ادّعت ذلك إلّا ما كانت مصيبة فيه، و أنّ مانعها و مطالبها بالبيّنة متعنّت عادل عن الصواب، لأنّها لا تحتاج إلى شهادة و لا بيّنة، لقيام الدلالة على عصمتها من الغلط، و الأمن من فعل القبيح؛ و من هذه صفته لا يحتاج إلى بيّنة فيما يدّعيه.
فإن قيل: دلّوا أوّلا على عصمتها، و بعد ذلك دلّوا على أنّ من كان كذلك لا يحتاج إلى بيّنة.
قيل: الّذي يدلّ على عصمتها قوله تعالى: «إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً»، و قد بيّنّا أنّ هذه الآية تتناول جماعة منهم فاطمة، و أنّها تدلّ على عصمة من تناولته و طهارته، فإنّ الإرادة هاهنا دلالة على فعل الوقوع المراد، و لا طائل في إعادته.
و يدلّ أيضا على عصمتها قول النبيّ صلّى اللّه عليه و آله: «فاطمة بضعة
[١]- «الطرائف» ص ٢٤٨- ٢٥١.