فاطمة الزهراء بهجة قلب المصطفى(ص) - الرحماني الهمداني، أحمد - الصفحة ٤١٠
عليها، و هجرتهما فلم تكلّمهما حتّى ماتت، فدفنها عليّ (عليه السلام) و العبّاس ليلا.
فدفع المأمون الجماعة عن مجلسه ذلك اليوم، ثمّ أحضر في اليوم الآخر ألف رجل من أهل الفقه و العلم، و شرح لهم الحال و أمرهم بتقوى اللّه و مراقبته، فتناظروا و استظهروا ثمّ افترقوا فرقتين، فقالت طائفة منهم:
الزوج عندنا جارّ إلى نفسه فلا شهادة له، و لكنّا نرى يمين فاطمة قد أوجبت لها ما ادّعت مع شهادة الامرأتين. و قالت طائفة: نرى اليمين مع الشهادة لا توجب حكما و لكن شهادة الزوج عندنا جائزة و لا نراه جارّا إلى نفسه، فقد وجب بشهادته مع شهادة الامرأتين لفاطمة (عليها السلام) ما ادّعت. فكان اختلاف الطائفتين إجماعا منهما على استحقاق فاطمة (عليها السلام) فدك و العوالي.
فسألهم المأمون بعد ذلك عن فضائل لعليّ بن أبي طالب (عليه السلام)، فذكروا منها طرفا جليلة قد تضمّنه رسالة المأمون، و سألهم عن فاطمة (عليها السلام)، فرووا لها عن أبيها فضائل جميلة، و سألهم عن أمّ أيمن و أسماء بنت عميس، فرووا عن نبيّهم محمّد صلّى اللّه عليه و آله أنّهما من أهل الجنّة، فقال المأمون: أ يجوز أن يقال أو يعتقد أنّ عليّ بن أبي طالب مع ورعه و زهده يشهد لفاطمة بغير حقّ و قد شهد اللّه تعالى و رسوله بهذه الفضائل له؟ أو يجوز مع علمه و فضله أن يقال: إنّه يمشي في شهادة و هو يجهل الحكم فيها؟
و هل يجوز أن يقال: إنّ فاطمة مع طهارتها و عصمتها و أنّها سيّدة نساء العالمين و سيّدة نساء أهل الجنّة- كما رويتم- تطلب شيئا ليس لها تظلم فيه جميع المسلمين، و تقسم عليه باللّه الّذي لا إله إلّا هو؟ أو يجوز أن يقال عن أمّ أيمن و أسماء بنت عميس أنّهما شهدتا بالزور، و هما من أهل الجنّة؟
إنّ الطعن على فاطمة و شهودها طعن على كتاب اللّه و إلحاد في دين اللّه، حاشا اللّه أن يكون ذلك كذلك.
ثمّ عارضهم المأمون بحديث رووه أنّ عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) أقام مناديا بعد وفاة محمّد صلّى اللّه عليه و آله نبيّهم ينادي: من كان له على رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله دين أو عدة فليحضر؛ فحضر جماعة، فأعطاهم عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) ما ذكروه بغير بيّنة، و إنّ أبا بكر أمر مناديا