فاطمة الزهراء بهجة قلب المصطفى(ص) - الرحماني الهمداني، أحمد - الصفحة ١٤١
حسست بثقل فاطمة في بطني. [١]
أقول: تستفاد من هذا الحديث الشريف امور مهمّة و فوائد عظيمة هي دالّة على سموّ جلالة بضعة خير المرسلين، و علوّ منزلة زوجة أفضل الوصيّين و أمّ الأئمّة الطاهرين- صلوات اللّه عليهم أجمعين.
منها نزول جبرئيل (عليه السلام) على صورته الأصليّة كنزوله في أوّل البعثة. ففي «البحار» ج ١٨، ص ٢٤٧: «أنّ محمّدا صلّى اللّه عليه و آله كان بحراء، فطلع له جبرئيل (عليه السلام) من المشرق، فسدّ الافق إلى المغرب». و معلوم أنّ مجيئه (عليه السلام) على هذه الهيئة لأمر عظيم.
و منها اعتكافه صلّى اللّه عليه و آله أربعين يوما في بيت فاطمة بنت أسد- رضي اللّه عنها- قائما ليله، صائما نهاره، و اعتزاله عن الناس و عن زوجته الكريمة خديجة الكبرى سلام اللّه عليها، كما كان معتكفا و معتزلا في أوّل البعثة بحراء. نعم كان اعتكافه صلّى اللّه عليه و آله يومئذ لأجل أن يكون متهيّئا للنبوّة و الرسالة، و في هذا الموقف لكونه متأهّبا للتحفة الإلهيّة الّتي ستكون منشأ الإمامة و الولاية، بل هي عنصر شجرة النبوّة، كما جاء عن الباقر (عليه السلام) [٢].
و منها ترك سنّته في إفطاره، من إدخال كلّ من يرد للإفطار، و اختصاصه صلّى اللّه عليه و آله بذلك الطعام.
و منها ترك سنّته في التطهّر عند وروده المنزل للصلاة عند النوم.
و لا يخفى أنّ الترك إنّما يكون للأهمّ، فتفطّن.
تحقيق و تبيين
الّذي يستفاد من الأخبار و الأحاديث الّتي وصلت إلينا من طريق أهل البيت (عليهم السلام) أنّ فاطمة سلام اللّه عليها ولدت على فطرة الإسلام و بعد نزول الوحي على أبيها صلّى اللّه عليه و آله خلافا لما في بعض كتب العامّة، فإليك بعض نصوصها:
[١]- «البحار» ج ١٦، ص ٧٨- ٨٠.
[٢]- انظر «مجمع البحرين» مادّة شجر.