فاطمة الزهراء بهجة قلب المصطفى(ص) - الرحماني الهمداني، أحمد - الصفحة ١٤٠
قال عليّ (عليه السلام): فجلست على الباب، و خلا النبيّ صلّى اللّه عليه و آله بالطعام، و كشف الطبق فإذا عذق [١] من رطب و عنقود من عنب، فأكل النبيّ صلّى اللّه عليه و آله منه شبعا، و شرب من الماء ريّا، و مدّ يده للغسل، فأفاض الماء عليه جبرئيل، و غسل يده ميكائيل، و تمندله إسرافيل، و ارتفع فاضل الطعام مع الإناء إلى السّماء. ثمّ قام النبيّ صلّى اللّه عليه و آله ليصلّي، فأقبل عليه جبرئيل و قال: الصلاة محرّمة عليك في وقتك حتّى تأتي إلى منزل خديجة فتواقعها، فإنّ اللّه عزّ و جلّ آلى [٢] على نفسه أن يخلق من صلبك في هذه الليلة ذرّيّة طيّبة. فوثب رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله إلى منزل خديجة.
قالت خديجة رضوان اللّه عليها: و كنت قد ألفت الوحدة، فكان إذا جنّتني الليل غطّيت رأسي و أسجفت ستري، [٣] و غلّقت بابي، و صلّيت وردي، و أطفأت مصباحي، و أويت إلى فراشي. فلمّا كان في تلك الليلة لم أكن بالنائمة و لا بالمنتبهة إذ جاء النبيّ صلّى اللّه عليه و آله فقرع الباب، فناديت: من هذا الّذي يقرع حلقة لا يقرعها إلّا محمّد صلّى اللّه عليه و آله؟ قالت: خديجة: فنادى النبيّ صلّى اللّه عليه و آله بعذوبة كلامه و حلاوة منطقه: افتحي يا خديجة، فإنّي محمّد.
قالت خديجة: فقمت فرحة مستبشرة بالنبيّ صلّى اللّه عليه و آله و فتحت الباب، و دخل النبيّ المنزل. و كان صلّى اللّه عليه و آله إذا دخل المنزل دعا بالإناء فتطهّر للصلاة، ثمّ يقوم فيصلّي ركعتين يوجز فيهما، ثمّ يأوي إلى فراشه. فلمّا كان في تلك الليلة لم يدع بالإناء و لم يتأهّب بالصلاة [٤] غير أنّه أخذ بعضدي و أقعدني على فراشه و داعبني و مازحني، و كان بيني و بينه ما يكون بين المرأة و بعلها. فلا و الّذي سمك السماء و أنبع الماء، ما تباعد عنّي النبيّ صلّى اللّه عليه و آله حتّى
[١]- العذق، بالكسر: عنقود العنب و الرطب، فارسيّته: خوشه.
[٢]- أي حلف.
[٣]- أسجفت الستر: أرسلته.
[٤]- للصلاة- صح.