فاطمة الزهراء بهجة قلب المصطفى(ص) - الرحماني الهمداني، أحمد - الصفحة ٢٩٠
حديث اللوح
٥٤- عن أبي بصير، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: قال أبي (عليه السلام) لجابر بن عبد اللّه الأنصاريّ: إنّ لي إليك حاجة فمتى يخفّ عليك أن أخلو بك فأسألك عنها؟ فقال له جابر: في أيّ الأوقات شئت، فخلا به أبو جعفر (عليه السلام)، قال له: يا جابر أخبرني عن اللّوح الّذي رأيته في يد امّي فاطمة بنت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و ما أخبرتك به أنّه في ذلك اللّوح مكتوبا. فقال جابر: اشهد باللّه أنّي دخلت على امّك فاطمة (عليها السلام) في حياة رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله اهنّئها بولادة الحسين (عليه السلام) فرأيت في يدها لوحا أخضر ظننت أنّه من زمرّد، و رأيت فيه كتابة بيضاء شبيهة بنور الشمس، فقلت لها: بأبي أنت و امّي يا بنت رسول اللّه ما هذا اللّوح؟ فقالت: هذا اللّوح أهداه اللّه عزّ و جلّ إلى رسوله صلّى اللّه عليه و آله فيه اسم أبي و اسم بعلي و اسم ابنيّ و أسماء الأوصياء من ولدي، فأعطانيه أبي ليسرّني بذلك.
قال جابر: فأعطتنيه امّك فاطمة (عليها السلام) فقرأته و انتسخته. فقال له أبي (عليه السلام): فهل لك يا جابر أن تعرضه عليّ؟ فقال: نعم، فمشى معه أبي (عليه السلام) حتّى انتهى إلى منزل جابر فأخرج إلى أبي صحيفة من رقّ، فقال: يا جابر انظر أنت في كتابك لأقرأه أنا عليك، فنظر جابر في نسخته [١] فقرأه عليه أبي (عليه السلام) فو اللّه ما خالف حرف حرفا، قال جابر:
فإنّى اشهد باللّه أنّي هكذا رأيته في اللّوح مكتوبا:
[١]- إنّما كانت ملاقاة جابر مع أبي جعفر (عليه السلام) بعد زيارة الأربعين في المدينة قطعا و قد قيل إنّه في زيارة الأربعين مكفوف البصر فكيف يمكن معه قراءة النسخة؟ و يمكن أن نقول: إنّما يكون عماه في آخر أيّام حياته فاشتبه على بعض من ترجمه فتوهّم عماه في الأربعين سنة ٦١، و هو خلاف ما نصّوا عليه من أنّه كفّ بصره آخر عمره. و ما في «بشارة المصطفى» في خبر زيارته في الأربعين من قول عطيّة «قال: فألمسنيه، فألمسته فخرّ على القبر» لا يدلّ على العمى، و لعلّ من شدّة الحزن و كثرة البكاء ابيضّت عيناه، أو غمرتهما العبرة في ذلك اليوم. و يؤيّده ما في هذا الخبر «ثمّ جال ببصره حول القبر و قال: السّلام عليكم- الخ». (هامش المصدر).