فاطمة الزهراء بهجة قلب المصطفى(ص) - الرحماني الهمداني، أحمد - الصفحة ٤٢٧
الْوالِدانِ وَ الْأَقْرَبُونَ وَ لِلنِّساءِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوالِدانِ وَ الْأَقْرَبُونَ مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ نَصِيباً مَفْرُوضاً» [١].
و قوله تعالى: «يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ» [٢] إلى آخر آيات المواريث، و كلّها عامّة تشمل رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله فمن دونه من سائر البشر، فهي على حدّ قوله عزّ و جلّ: «كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ كَما كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ» [٣] (الآية)، و قوله سبحانه و تعالى: «فَمَنْ كانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ عَلى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ» [٤] (الآية)، و قوله تبارك و تعالى: «حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَ الدَّمُ وَ لَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَ ما أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ وَ الْمُنْخَنِقَةُ وَ الْمَوْقُوذَةُ وَ الْمُتَرَدِّيَةُ وَ النَّطِيحَةُ وَ ما أَكَلَ السَّبُعُ إِلَّا ما ذَكَّيْتُمْ» [٥] (الآية)، و نحو ذلك من آيات الأحكام الشرعيّة يشترك فيها النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و كلّ مكلّف من البشر، لا فرق بينه و بينهم، غير أنّ الخطاب فيها متوجّه إليه ليعمل به و ليبلّغه إلى من سواه، فهو من هذه الحيثيّة أولى في الالتزام بالحكم من غيره.
و منها قوله عزّ و علا: «وَ أُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ»* [٦] جعل اللّه عزّ و جلّ في هذه الآية الكريمة، الحقّ في الإرث لاولي قرابات الموروث، و كان التوارث قبل نزولها من حقوق الولاية في الدين، ثمّ لمّا أعزّ اللّه الإسلام و أهله نسخ بهذه الآية ما كان من ذي حقّ في الإرث قبلها، و جعل حقّ الإرث منحصرا باولي الأرحام الأقرب منهم للموروث فالأقرب مطلقا، سواء أ كان الموروث هو النبيّ صلّى اللّه عليه و آله أم كان غيره، و سواء أ كان الوارث من عصبة الموروث أم من أصحاب الفرائض، أم كان من غيرهما عملا بظاهر الآية الكريمة.
و منها قوله تعالى فيما اقتصّ من خبر زكريا: «إِذْ نادى رَبَّهُ نِداءً خَفِيًّا قالَ رَبِّ إِنِّي وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي وَ اشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْباً وَ لَمْ أَكُنْ بِدُعائِكَ رَبِّ شَقِيًّا،
١ و ٢- النساء، ٨ و ١١.
٣ و ٤- البقرة، ١٨٣ و ١٨٤.
٥- المائدة، ٣.
٦- الأنفال، ٧٥.