فاطمة الزهراء بهجة قلب المصطفى(ص) - الرحماني الهمداني، أحمد - الصفحة ٤٩٩
كلّ من سمع الأخبار أنّه لم يعهد لأمير المؤمنين (عليه السلام) خلاف على الرسول صلّى اللّه عليه و آله و لا كان بحيث يكره على اختلاف الأحوال و تقلّب الزمان و طول الصحبة، و لا عاتبه على شيء من أفعاله، مع أنّ أحدا من أصحابه لم- يخل من عتاب على هفوة، و نكير لأجل زلّة، فكيف خرق بهذا الفعل عادته و فارق سجيّته و سنّته لو لا تخرّص الأعداء.
و بعد، فأين كان أعداؤه (عليه السلام) من بني اميّة و شيعتهم عن هذه الفرصة المنتهزة؟ و كيف لم يجعلوها عنوانا لما يتخرّصونه من العيوب و القروف؟ [١] و كيف تمحّلوا الكذب، و عدلوا عن الحقّ؟ و في علمنا بأنّ أحدا من الأعداء متقدّما لم يذكر ذلك دليل على أنّه باطل موضوع. [٢]
و عن ابن شهاب، عن عليّ بن حسين حدّثه أنّهم حين قدموا المدينة من عند يزيد بن معاوية مقتل حسين بن عليّ رحمة اللّه عليه لقيه المسور بن مخرمة فقال له: هل لك إليّ حاجة تأمرني بها؟ (و ساق الكلام إلى أن قال) إنّ عليّ بن أبي طالب خطب ابنة أبي جهل على فاطمة (عليها السلام)؛ فسمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله يخطب الناس في ذلك على منبره هذا و أنا يومئذ محتلم، فقال: «إنّ فاطمة منيّ، و أنا أتخوّف أن تفتن في دينها» ثمّ ذكر صهرا له من بني عبد شمس فأثني عليه في مصاهرته إيّاه قال: «حدّثني فصدقني، و وعدني فوفى لي ... و اللّه لا تجتمع بنت رسول اللّه و بنت عدوّ اللّه أبدا» [٣].
أقول: يا للأسف و العجب من البخاريّ كيف يجيب اللّه و رسوله، و هو لم يكن يحتجّ بأحاديث العترة (عليهم السلام) إلّا في هذا المورد الّذي فيه طعن على أمير المؤمنين و سيّد الوصيّين، و تعريض لمن هو عدل القرآن، و نعوذ باللّه ممّا في هذا الحديث من أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه و آله أثنى في خطبته
[١]- القروف، بالفتح فالضمّ: جمع قرف، بفتحتين: التهمة و قول الزور.
[٢]- «تلخيص الشافي» ج ٢، ص ٢٧٦- ٢٧٩.
[٣]- «صحيح البخاريّ» ج ٤ ص ١٠١، كتاب الخمس، باب ما ذكر من درع النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و عصاه و سيفه ...