فاطمة الزهراء بهجة قلب المصطفى(ص) - الرحماني الهمداني، أحمد - الصفحة ٣٢٦
احتجاج فاطمة الزهراء (عليها السلام) على القوم لمّا منعوها فدك [١]
روى عبد اللّه بن الحسن (عليه السلام) بإسناده عن آبائه (عليهم السلام) أنّه لمّا أجمع [٢] أبو بكر على منع فاطمة (عليها السلام) فدك، و بلغها ذلك، لاثت خمارها على رأسها، [٣] و اشتملت بجلبابها، [٤] و أقبلت في لمّة [٥] من حفدتها [٦] و نساء قومها، تطأ ذيولها، [٧] ما تخرم مشيتها مشية رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله، [٨] حتّى دخلت على
[١]- قال العلّامة المجلسيّ (ره) في البحار ج ٨، ص ١١٤، ط الكمبانيّ: و لنوضح تلك الخطبة الغرّاء الساطعة عن سيّدة النساء صلوات اللّه عليها الّتي تحيّر من العجب منها و الإعجاب بها أحلام الفصحاء و البلغاء، و نبني الشرح على رواية «الاحتجاج» و نشير أحيانا إلى الروايات الأخر.
[٢]- أي أحكم النيّة و العزيمة عليه.
[٣]- أي عصبته و جمعته يقال: لاث العمامة على رأسه يلوثها لوثا، أي شدّها و ربطها.
[٤]- الجلباب، بالكسر: يطلق على الملحفة و الرداء و الإزار، و الثوب الواسع للمرأة دون الملحفة و الثوب كالمقنعة تغطّي بها المرأة رأسها و صدرها و ظهرها. و الأوّل هنا أظهر.
[٥]- اللّمة، بضمّ اللام و تخفيف الميم: الجماعة. قال في النهاية: «في حديث فاطمة (عليها السلام) أنّها خرجت في لمة من نسائها، تتوطّأ ذيلها إلى أبي بكر فعاتبته، أي في جماعة من نسائها. قيل: هي ما بين الثلاثة إلى العشرة، و قيل: اللّمة: المثل في السنّ و الثّرب».
و قال الجوهريّ: «الهاء عوض من الهمزة الذاهبة من وسطه، و هو ممّا أخذت عينه كسه و مذ، و أصلها فعلة من الملائمة و هي الموافقة». انتهى. أقول: و يحتمل أن يكون بتشديد الميم، قال الفيروزآباديّ: «اللّمّة بالضمّ: الصاحب و الأصحاب في السفر و المونس، للواحد و الجمع».
[٦]- الحفدة، بالتحريك: الأعوان و الخدم.
[٧]- أي كانت أثوابها طويلة تستر قدميها و تضع عليها قدمها عند المشي. و جمع الذيل باعتبار الأجزاء أو تعدّد الثياب.
[٨]- في بعض النسخ «من مشي رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله». و الخرم: الترك و النقص و العدول. و المشية بالكسر: الاسم من مشى يمشي مشيا، أي لم تنقص مشيتها من مشيته صلّى اللّه عليه و آله شيئا كأنّه هو بعينه. قال في النهاية: «فيه: ما خرمت من صلاة