فاطمة الزهراء بهجة قلب المصطفى(ص) - الرحماني الهمداني، أحمد - الصفحة ٣٦٢
ثمّ انكفأت (عليها السلام) و أمير المؤمنين (عليه السلام) يتوقّع رجوعها إليه، و يتطلّع طلوعها عليه. [١] فلمّا استقرّت بها الدّار [٢] قالت لأمير المؤمنين (عليه السلام): يا ابن أبي طالب! اشتملت شملة الجنين، [٣] و قعدت حجرة الظّنين! [٤] نقضت قادمة الأجدل، [٥] فخانك ريش الأعزل؛ [٦] هذا ابن أبي قحافة [٧]
[١]- الانكفاء: الرجوع. و توقّعت الشيء و استوقعته، أي انتظرت وقوعه. و طلعت على القوم: أتيتهم. و تطلّع الطلوع: انتظاره.
[٢]- أي سكنت كأنّها اضطربت و تحرّكت لخروجها، أو على سبيل القلب، و هذا شايع، يقال: استقرّت نوى القوم و استقرّت بهم النوى، أي أقاموا.
[٣]- اشتمل بالثوب أي أداره على جسده كلّه. و الشملة، بالفتح: كساء يشتمل به.
و الشملة، بالكسر: هيئة الاشتمال، فالشملة إمّا مفعول مطلق من غير الباب كقوله تعالى:
«نَباتاً»*، أو في الكلام حذف و إيصال. و في رواية السيّد: «مشيمة الجنين» و هي محلّ الولد في الرحم؛ و لعلّه أظهر. و الجنين: الولد ما دام في البطن.
[٤]- الحجرة، بالضمّ: حظيرة الإبل، و منه حجرة الدار. و الظنين: المتّهم؛ و المعنى:
اختفيت عن الناس كالجنين، و قعدت عن طلب الحقّ و نزلت منزلة الخائف المتّهم.
و في رواية السيّد: «الحجزة» بالزاء المعجمة. و في بعض النسخ: «قعدت حجزة الظنين». و قال في النهاية: «الحجزة: موضع شدّ الإزار، ثمّ قيل للإزار حجزة، للمجاورة». و في القاموس: «الحجزة، بالضمّ: معقد الإزار، و من الفرس: مركب مؤخّر الصفاق بالحقو.» و قال: «شدّة الحجزة كناية عن الصبر».
[٥]- قوادم الطير: مقاديم ريشه، و هي عشر في كلّ جناح، واحدتها: قادمة. و الأجدل:
الصقر.
[٦]- الأعزل الّذي لا سلاح معه. قيل: لعلّها- صلوات اللّه عليها- شبّهت الصقر الّذي نقضت قوادمه، بمن لا سلاح له. و المعنى: تركت طلب الخلافة في أوّل الأمر قبل أن يتمكّنوا منها و يشيّدوا أركانها، و ظننت أنّ الناس لا يرون غيرك أهلا للخلافة، و لا يقدّمون عليك أحدا، فكنت كمن يتوقّع الطيران من صقر منقوضة القوادم.
أقول: يحتمل أن يكون المراد أنّك نازلت الأبطال، و خضت الأهوال، و لم تبال بكثرة الرجال حتّى نقضت شوكتهم، و اليوم غلبت من هؤلاء الضعفاء و الأرذال، و سلّمت لهم الأمر و لا تنازعهم. و على هذا، الأظهر أنّه كان في الأصل «خاتك» بالتاء المثنّاة الفوقانيّة فصحّف. قال الجوهريّ: «خات البازي و اختات، أي انقضّ ليأخذه» و قال الشاعر: «يخوتون اخرى القوم خوت الأجادل». و الخائتة: العقاب إذا انقضّت فسمعت صوت انقضاضها. و الخوات: دويّ جناح العقاب. و الخوّات، بالتشديد: «الرجل الجري». و في رواية السيّد: «نفضت» بالفاء، و هو يؤيّد المعنى الأوّل.
[٧]- قحافة بضم القاف و تخفيف المهملة.