فاطمة الزهراء بهجة قلب المصطفى(ص) - الرحماني الهمداني، أحمد - الصفحة ٣٦٦
فما ونيت عن ديني، و لا أخطأت مقدوري، [١] فإن كنت تريدين البلغة فرزقك مضمون، و كفيلك مأمون، و ما أعدّ لك أفضل ممّا قطع عنك، [٢] فاحتسبي اللّه؛ [٣] فقالت: حسبي اللّه؛ و أمسكت. [٤]
أي امنعي نفسك عن غضبك. و في بعض النسخ: «تنهنهي» و هو أظهر. و الصفوة، مثلّثة: خلاصة الشيء و خياره.
[١]- الونى، كفتى: الضعف و الفتور و الكلال؛ و الفعل كوقى يقي، أي ما عجزت عن القيام بما أمرني به ربّي، و ما تركت ما دخل تحت قدرتي.
[٢]- البلغة، بالضم: ما يتبلّغ به من العيش. و الضامن و الكفيل للرزق هو اللّه تعالى. و ما أعدّ لها هو ثواب الآخرة.
[٣]- الاحتساب: الاعتداد. و يقال لمن ينوي بعمله وجه اللّه تعالى: احتسبه. أي اصبري و ادّخري ثوابه عند اللّه تعالى. و في رواية السيّد: «فقال لها أمير المؤمنين (عليه السلام):
لا ويل لك، بل الويل لمن أحزنك؛ نهنهي عن وجدك يا بنيّة الصفوة و بقيّة النبوّة، فما ونيت عن حظّك، و لا أخطأت [مقدرتي]، فقد ترين. فإن ترزئي حقّك، فرزقك مضمون، و كفيلك مأمون، و ما عند اللّه خير لك ممّا قطع عنك. فرفعت يدها الكريمة و قالت: رضيت و سلّمت». قال في القاموس: «رزأه ماله- كجعله و علمه- رزءا، بالضمّ: أصاب منه شيئا».
[٤]- «بحار الأنوار» ج ٨، ص ١٠٩- ١١٢، ط الكمبانيّ. و إنّما أوردنا الخطبة من نفس المصدر لا من «الاحتجاج» لأنّ الألفاظ المفسّرة كانت على نسخة المؤلّف (ره)، و لها اختلاف معتدّ به مع النسخة المطبوعة من «الاحتجاج» و قد اشير إلى موارده في ضمن الشرح.