فاطمة الزهراء بهجة قلب المصطفى(ص) - الرحماني الهمداني، أحمد - الصفحة ٤٨٩
عليه و آله و حمزة و عقيل و جعفر و أهل البيت يمشون خلفها- الخ. فالتصريح بوجود جعفر يحلّ هذه المشكلة. [١]
أقول: لعلّ الّذي ذهب إليه العلّامة الكنجيّ الشافعيّ يشأ من تشابه الاسمين، لأنّ أسماء الّتي حضرت ليلة الزفاف هي الّتي حضرت عند وفاة سيّدتنا خديجة سلام اللّه عليها، لأنّك لاحظت قولها: «حضرت وفاة خديجة (عليها السلام) فبكت و قلت: أ تبكين و أنت سيّدة نساء العالمين»، و الحال أنّ أسماء الأنصاريّة لم تكن في مكّة.
و أمّا ما ذهب إليه الفاضل المتتبّع السيّد كاظم القزوينيّ و إن كان وجها لطيفا و لكن لم يرد من أهل السير و التواريخ دليل واضح على تكرّر سفر جعفر و زوجته من مكّة إلى الحبشة، بل الدليل و الشاهد على خلافه، فإنّه ذكر في «اسد الغابة» في ترجمة سلمى بنت عميس الخثعميّة: فإنّه لا خلاف بين أهل السير أنّ جعفرا هاجر إلى الحبشة من مكّة و مع امرأته أسماء، و أنّها ولدت له أولاده بالحبشة، و لم يقدم على النبيّ صلّى اللّه عليه و آله إلّا و هو محاصر خيبر [٢] ...
نعم جاء في «البحار» ج ٤٣، ص ١١٥ كما أشار إليه الفاضل الألمعيّ:
«و النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و حمزة و عقيل و جعفر و أهل البيت يمشون خلفها» و لكن هل يكفي ذلك دليلا لحلّ هذه المشكلة، مع أنّ المجلسيّ (ره) يقول في «البحار» ج ١٨، ص ٤١٦ بعد كلام طويل:
و رجع عمرو (من الحبشة) إلى قريش فأخبرهم أنّ جعفرا في أرض الحبشة في أكرم كرامة، فلم يزل بها حتّى هادن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله قريشا و صالحهم و فتح خيبر، و أتى بجميع من معه.
و من جهة اخرى: أنّ الّذين يرجعون من حبشة قبل هجرة النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و فتح خيبر أسماؤهم مضبوطة في الكتب و التواريخ، و ليس فيهم جعفر و لا زوجته أسماء، فلاحظ ما جاء في «الكامل» لابن الأثير:
و اشتدّت قريش على المسلمين، فلمّا قرب المسلمون الّذين كانوا بالحبشة
[١]- «فاطمة الزهراء من المهد إلى اللحد» ص ٢٠٤.
[٢]- المصدر، ج ٧، ص ١٤٩.