فاطمة الزهراء بهجة قلب المصطفى(ص) - الرحماني الهمداني، أحمد - الصفحة ٧٨٩
ببقعتك»، ظاهره الدفن قريبا من قبره. و فى نهج البلاغة: «عن ابنتك النازلة فى جوارك» ...
و من الأخبار ما يدلّ على أنّها دفنت بالبقيع، فمنها ما ذكره العلّامة المجلسى رحمه اللّه فى البحار (ج ٤٤، ص ١٤١) من وصيّة الامام المجتبى لأخيه الحسين (عليهما السلام) قال: يا أخى اذا أنا متّ فغسّلنى و حنّطنى و كفّنّى و احملنى الى جدّى صلّى اللّه عليه و آله و سلّم حتّى تلحدنى الى جانبه، فان منعت من ذلك فبحقّ جدّك رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و أبيك أمير المؤمنين و امّك فاطمة الزهراء (عليهم السلام) أن لا تخاصم أحدا، و اردد جنازتى من فورك الى البقيع حتّى تدفنّى مع امّى (عليها السلام) ... فقال الحسين (عليه السلام):
اللّه اللّه، لا تضيّعوا وصيّة أخى، و اعدلوا به الى البقيع، فانّه أقسم علىّ ان أنا منعت من دفنه مع جدّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أن لا اخاصم فيه أحدا و أن أدفنه بالبقيع مع امّه (عليها السلام). فعدلوا به و دفنوه بالبقيع معها (عليها السلام).
و أيضا فى كلام عائشة للحسين (عليه السلام): نحّوا ابنكم و اذهبوا به، فانّكم قوم خصمون. فمضى الحسين (عليه السلام) الى قبر امّه ثمّ أخرجه فدفنه بالبقيع.
و نقل العلّامة المجلسى رحمه اللّه عن عيون المعجزات: روى أنّه (عليه السلام) دفن مع امّه (عليها السلام) سيّدة نساء العالمين فى قبر واحد (ص ١٤٢).
فان قلت: يحتمل أن يراد من الامّ فى هذه الأخبار جدّته فاطمة بنت أسد (عليها السلام) كما يشهد بذلك ما فى البحار (ج ٤٤، ص ١٥٧): و مضوا بالحسن (عليه السلام) فدفنوه بالبقيع عند جدّته فاطمة بنت أسد بن هاشم بن عبد مناف رضى اللّه عنه. و أيضا (ص ١٥٤): ثمّ ردّنى الى قبر جدّتى فاطمة بنت أسد، فادفنّى.
أقول: هذا احتمال قوىّ و يؤيّده الخبر الماضى من قوله: «فمضى الحسين (عليه السلام) الى قبر امّه ثمّ أخرجه فدفنه بالبقيع» و لكن يردّه تعبير «امّه سيّدة نساء العالمين» فانّه لا ينطبق على فاطمة بنت أسد (عليها السلام)، الّا أن يقال: ان هذا التعبير استحسان من صاحب عيون المعجزات و ليس بمتن الخبر.
و يؤيّد كونها (عليها السلام) بالبقيع ما جاء فى مروج الذهب (ج ٣، ص ٢٩٧): و على قبورهم فى هذا الموضع من البقيع رخامة عليها مكتوب: