فاطمة الزهراء بهجة قلب المصطفى(ص) - الرحماني الهمداني، أحمد - الصفحة ٥٨٧
(عليه السلام) في بيت فاطمة، في يده مرآة ينظر فيها، فلمّا نزل أرسل إلى عمر بن عبد العزيز (و هو عامله بالمدينة) فقال: لا أرى هذا قد بقي بعد.
عن موسى بن جعفر بن أبي كثير قال: بينما الوليد يخطب على المنبر إذ انكشفت الكلّة [١] عن بيت فاطمة (عليها السلام) و إذا حسن بن حسن يسرّح لحيته و هو يخطب على المنبر، فلمّا نزل أمر بهدم بيت فاطمة رضي اللّه عنها.
إنّ حسن بن حسن و فاطمة بنت الحسين أبوا أن يخرجوا منه، فأرسل إليهم الوليد بن عبد الملك: إن لم تخرجوا هدمته عليكم. فأبوا أن يخرجوا، فأمر بهدمه عليهم و هما فيه و ولدهما، فنزع أساس البيت و هم فيه، فلمّا نزع أساس البيت قالوا لهم: إن لم تخرجوا قوّضناه عليكم، فخرجوا منه ...
قال (الوليد بن عبد الملك): ويحك (لرجل من امنائه) فما أصنع؟ هو بيته (حسن بن حسن) و بيت امّه فما الحيلة في ذلك؟ قال: تزيد في المسجد، و تدخل هذا البيت فيه. [٢]
روي ما حاصله: إنّ بيت فاطمة الزهراء لمّا أخرجوا منه فاطمة بنت حسين و زوجها حسن بن حسن و هدموا البيت، بعث حسن بن حسن ابنه جعفرا- و كان أسنّ ولده- فقال له: اذهب و لا تبرحنّ حتّى يبنوا، فتنظر الحجر الّذي من صفته كذا و كذا هل يدخلونه في بنيانهم؟ فلم يزل يرصدهم حتّى رفعوا الأساس و أخرجوا الحجر، فجاء جعفر إلى أبيه فأخبره، فخرّ ساجدا و قال: ذلك حجر كان النبيّ صلّى اللّه عليه و آله يصلّي إليه إذا دخل إلى فاطمة، أو كانت فاطمة تصلّي إليه.
و قال عليّ بن موسى الرضا (عليهما السلام): ولدت فاطمة الحسن و الحسين على ذلك الحجر. قال يحيى: و رأيت الحسين بن عبد اللّه بن عبد اللّه بن الحسين- و لم أر فينا رجلا أفضل منه- إذا اشتكى شيئا من جسده كشف الحصى عن الحجر، فيمسح به ذلك الموضع، و لم يزل ذلك الحجر نراه حتّى عمر الصانع المسجد فقدناه [٣] ...
[١]- الكلّة: غشاء رفيق من الثوب يتوقّى به من البعوض.
[٢]- «وفاء الوفاء» ج ٢، ص ٥١٣- ٥١٤.
[٣]- المصدر، ص ٥٧٢.