فاطمة الزهراء بهجة قلب المصطفى(ص) - الرحماني الهمداني، أحمد - الصفحة ٤٣١
و الوصيّ، و يستحيل عليهما الجهل به لو كان في الواقع موجودا، و لا يجوز عليهما أن يهملا تبيينه لها لما في ذلك من التفريط في البلاغ، و التسويف في الإنذار، و الكتمان للحقّ، و الإغراء بالجهل، و التعريض لطلب الباطل، و التغرير بكرامتها، و التهاون في صونها عن المجادلة و المجابهة و البغضاء و العداوة بغير حقّ، و كلّ ذلك محال ممتنع عن الأنبياء و أوصيائهم.
و بالجملة كان كلف النبيّ صلّى اللّه عليه و آله ببضعته الزهراء و إشفاقه عليها فوق كلف الآباء الرحيمة، و إشفاقهم على أبنائهم البررة، يؤويها إلى الوارف من ظلال رحمته، و يفدّيها بنفسه مسترسلا إليها بانسه، و كان يحرص بكلّ ما لديه على تأديبها و تهذيبها و تعليمها و تكريمها حتّى بلغ في ذلك كلّ غاية، يزقّها المعرفة باللّه و العلم بشرائعه زقّا، لا يألو في ذلك جهدا، و لا يدّخر وسعا حتّى عرج [بها] إلى أوج كلّ فضل، و مستوى كلّ كرامة، فهل يمكن أن يكتم عليها أمرا يرجع إلى تكليفها الشرعيّ؟ حاشا للّه، و كيف يمكن أن يعرضها- بسبب الكتمان- لكلّ ما أصابها من بعده في سبيل الميراث، من الامتهان بل يعرض الامّة للفتنة الّتي ترتّبت على منع إرثها.
و ما بال بعلها خليل النبوّة، و المخصوص بالاخوّة، يجهل حديث «لا نورّث» مع ما آتاه اللّه من العلم و الحكمة، و السبق، و الصهر، و القرابة، و الكرامة و المنزلة، و الخصيصة، و الولاية، و الوصاية، و النجوى، و ما بال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله يكتم ذلك عنه، و هو حافظ سرّه، و كاشف ضرّه، و باب مدينة علمه، و باب دار حكمته، و أقضى امّته، و باب حطّتها، و سفينة نجاتها، و أمانها من الاختلاف؟ و ما بال أبي- الفضل: العبّاس و هو صنو أبيه، و بقيّة السلف من أهليه، لم يسمع بذلك الحديث؟ و ما بال الهاشميّين كافّة و هم عيبته و بيضته الّتي تفقّأت عنه، لم يبلغهم الحديث حتّى فوجئوا به بعد النبيّ صلّى اللّه عليه و آله؟ و ما بال امّهات المؤمنين يجهلنه فيرسلن عثمان يسأل لهنّ ميراثهنّ من رسول اللّه؟
و كيف يجوز على رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله أن يبيّن هذا الحكم لغير الوارث و يدع بيانه للوارث؟. ما هكذا كانت سيرته صلّى اللّه عليه و آله إذ يصدع بالأحكام فيبلّغها عن اللّه عزّ و جلّ، و لا هذا هو المعروف عنه في إنذار