فاطمة الزهراء بهجة قلب المصطفى(ص) - الرحماني الهمداني، أحمد - الصفحة ٤٣٣
جاء به أبو بكر؟ نحن نقدّس ساحتهما [أخذا بالكتاب و السنّة] عن علم بسنّة ثابتة و الصفح عنها، و عن جهل يربكهما في الميزان.
و لما ذا يصدّق أبو بكر في دعواه الشاذّة عن الكتاب و السنّة، فيما لا يعلم إلّا من قبل ورثته صلّى اللّه عليه و آله و وصيّه الّذي هتف صلّى اللّه عليه و آله به و بوصايته من بدء دعوته في الأندية و المجتمعات؟ و لم تكن اذن واعية لدعوى الصدّيقة و زوجها الطاهر بكون فدك نحلة لها من رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و هي لا تعلم إلّا من قبلهما؟ قال مالك بن جعونة عن أبيه أنّه قال: قالت فاطمة لأبي بكر: إنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله جعل لي فدك فأعطني إيّاها، و شهد لها عليّ بن أبي طالب، فسألها شاهدا آخر فشهدت لها أمّ أيمن، فقال: قد علمت يا بنت رسول اللّه أنّه لا تجوز إلّا رجلين أو رجل و امرأتين. و انصرفت.
و في رواية خالد بن طهمان: إنّ فاطمة رضي اللّه عنها قالت لأبي بكر رضي اللّه عنه: أعطني فدك فقد جعلها رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله لي فسألها البيّنة فجاءت بامّ أيمن و رباح مولى النبيّ صلّى اللّه عليه و آله فشهدا لها بذلك فقال: إنّ هذا الأمر لا تجوز فيه إلّا شهادة رجل و امرأتين.
ثمّ ممّ كان غضب الصدّيقة الطاهرة سلام اللّه عليها؟ و هي الّتي جاء فيها عن أبيها الأقدس: «إنّ اللّه يرضى لرضاها و يغضب لغضبها». أمن حكم صدع به والدها و ما ينطق عن الهوى إن هو إلّا وحي يوحى؟
و حاشاها، أم لأنّ ذلك الحكم الباتّ رواه عنه صدّيق أمين يريد بثّ حكم الشريعة و تنفيذه و هي مصدّقة له؟ نحاشي ساحة البضعة الطاهرة بنصّ آية التطهير عن هذه الخزاية، فلم يبق إلّا شقّ ثالث و هو أنّها كانت تتّهم الراوي، أو تعتقد خللا في الرواية، و تراه حكما خلاف الكتاب و السنّة، و هذا الّذي دعاها إلى أن لاثت خمارها على رأسها، و اشتملت بجلبابها، و أقبلت في لمة من حفدتها و نساء قومها ...
و هذا الّذي تركها غضباء على من خالفها و تدعو عليه بعد كلّ صلاة، حتّى لفظت نفسها الأخيرة صلّى اللّه عليها، كما سيوافيك تفصيله.
و هل هذا الحكم مطّرد بين الأنبياء جميعا؟ أو أنّه من خاصّة نبيّنا صلّى اللّه عليه و آله؟ و الأوّل ينقضه الكتاب العزيز بقوله تعالى: وَ وَرِثَ