فاطمة الزهراء بهجة قلب المصطفى(ص) - الرحماني الهمداني، أحمد - الصفحة ٤٣٥
و السنّة الشريفة، و حرموا من وراثة أبيهم الطاهر، و كان حقّا عليه صلّى اللّه عليه و آله أن يخبرهم بذلك، و لا يؤخّر بيانه عن وقت حاجتهم، و لا يكتمه في نفسه عن كلّ أهله و ذويه و صاحبته و أمّته إلى آخر نفس لفظه.
لا بالخبر الواحد الّذي جرّ على الامّة كلّ هذه المحن و الإحن، و فتح عليها باب العداء المحتدم بمصراعيه، و أجّج فيها نيران البغضاء و الشحناء في قرونها الخالية، و شقّ عصا المسلمين من أوّل يومهم، و أقلق من بينهم السّلام و الوئام و توحيد الكلمة. جزى اللّه محدّثه عن الامّة خيرا.
ثمّ إن كان أبو بكر على ثقة من حديثه فلم ناقضه بكتاب كتبه لفاطمة الصدّيقة سلام اللّه عليها، بفدك؟ غير أنّ عمر بن الخطّاب دخل عليه فقال: ما هذا؟ فقال: كتاب كتبته لفاطمة بميراثها من أبيها. فقال:
ممّا ذا تنفق على المسلمين، و قد حاربتك العرب كما ترى؟ ثمّ أخذ عمر الكتاب فشقّه. ذكره سبط ابن الجوزيّ كما في السيرة الحلبيّة ٣: ٣٩١.
و إن كان صحّ الخبر و كان الخليفة مصدّقا فيما جاء به فما تلكم الآراء المتضاربة بعد الخليفة؟ و إليك شطرا منها:
١- لمّا ولي عمر بن الخطّاب الخلافة ردّ فدكا إلى ورثة رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله، فكان عليّ بن أبي طالب و العباس بن عبد المطّلب يتنازعان فيها، فكان عليّ يقول: إنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله جعلها في حياته لفاطمة، و كان العبّاس يأبى ذلك و يقول: هي ملك رسول اللّه و أنا وارثه. فكانا يتخاصمان إلى عمر، فيأبى أن يحكم بينهما و يقول: أنتما أعرف بشأنكما، أمّا أنا فقد سلّمتها إليكما.
راجع صحيح البخاريّ كتاب الجهاد و السير باب: فرض الخمس ص ٥: ٣- ١٠، صحيح مسلم كتاب الجهاد و السير، باب: حكم الفيء، الأموال لأبي عبيد ص ١١ ذكر حديث البخاريّ و بتره، سنن البيهقيّ ٦: ٢٩٩، معجم البلدان ٦: ٣٤٣، تفسير ابن كثير ٤: ٣٣٥، تاريخ ابن كثير ٥: ٢٨٨، تاج العروس ٧: ١٦٦.