زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ٩٤ - حكم العبادة الواقعة مع الفعل المحرم المضطر إليه
تضمن ان الصلاة لا تدع بحال، بل القيد إنما اعتبر بتبع دلالة النهي على الحرمة، فإذا سقطت الحرمة، سقط اعتبار هذا القيد.
و قد استدل للقول الثاني [١]، تارة بان الحرمة و فساد الصلاة، معلولان للنهي في مرتبة واحدة من دون سبق و لحوق بينهما، و ما يكون مرتفعا بأدلة نفى الاضطرار إنما هو الحرمة، و لا دليل على رفع المعلول الثاني، فمقتضى القاعدة الأولية هو سقوط الأمر بتعذره في مجموع الوقت و تقييد اطلاقه فيما إذا كان التعذر في بعض الوقت.
و أخرى، بان مقتضى إطلاق النهي ثبوت الحكم و المفسدة حتى في حال الاضطرار، و بأدلة نفى الاضطرار، إنما يرفع الحكم، فلا مقيد لاطلاق النهي بالاضافة إلى ثبوت المفسدة، و ليست هذه الأدلة نظير الدليل المخصص، المتضمن للتخصيص الوارد على دليل النهي الكاشف عن اختصاص الحرمة بغير مورد التخصيص من أول الأمر كي يمنع عن التمسك باطلاق النهي حتى بالاضافة إلى ثبوت المفسدة.
بل غاية ما يدل عليه هذه الأدلة، إنما هو رفع الحكم الفعلي لأجل عروض ما يوجب ارتفاعه فلا رافع لملاك التحريم، و لا كاشف عن رفعه، فاطلاق النهي بالاضافة إليها على حاله، و هي تكون مانعة عن اتصاف الفعل بالوجوب، إذ الفعل الذي فيه مفسدة غالبة على المصلحة لا يعقل اتصافه بالوجوب.
[١] راجع أجود التقريرات ج ١ ص ٣٧١، و في الطبعة الجديدة ج ٢ ص ١٨٢- ١٨٣.