زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ٣٥ - جريان النزاع في جميع أنواع الأمر و النهي
نتصور للحرمة التخييرية معنى قابلا لان تجتمع مع الإيجاب في مورد: إذ بناء على كون الحرمة ناشئة عن المفسدة و المبغوضية مرد الحرمة التخييرية إلى حرمة الجمع بين الفعلين باعتبار قيام مفسدة ملزمة بالمجموع، لا بالجامع بينهما، و إلا لكان كل من الفعلين محرما بالحرمة التعينية لفرض انحلال النهي المتعلق بالجامع إلى نواه عديدة، بعدد ما للجامع من الأفراد فيثبت لكل واحد منهما نهى مستقل، و هذا بخلاف الإيجاب فان مرد الوجوب التخييري إلى إيجاب الجامع بين شيئين أو الأشياء لقيام مصلحة واحدة ملزمة بفرد واحد من ذلك الجامع بلا دخل لخصوصية من الخصوصيات فيه.
و على ذلك فان أتى بالمجمع الذي هو مصداق لأحد طرفي الوجوب واحد فردي التخييري من الحرمة، كما لو أمر بالصلاة أو الصوم تخييرا، و نهى عن التصرف في الدار و المجالسة مع الأغيار كذلك، فصلى فيها، فان لم يجلس مع الأغيار لا يكون تصرفه في الدار حراما، فيتمحض المجمع في الوجوب، و ان جالس معهم فيكون تصرفه في الدار محرما بالحرمة التعينية غايته الضمنية لفرض ان المحرم هو مجموع الفعلين.
و بما ذكرناه يظهر ان ما أفاده المحقق الخراساني [١]- في ان النزاع يجرى في التخييريين أيضاً، و مثل له بالمثال المذكور و قال فصلى فيها مع مجالستهم كان حال الصلاة فيها حالها كما إذا أمر بها تعيينا و نهى عن التصرف فيها كذلك في جريان النزاع و مجيء أدلة الطرفين
[١] كفاية الاصول ص ١٥٣.