زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ٤٧٣
إرادة المعنى الحقيقي، و ظاهر الذيل انهما وصفان ناشئان عن العلم بالوضع و الجهل به.
و الحق هو الأول، أ لا ترى انه لا يصح ان يقال ان الألفاظ العربية كلها مجملات بالقياس إلى الجاهل بها، فيستكشف من ذلك ان إطلاقهما إنما يكون بلحاظ الأول.
فالمجمل هو اللفظ الذي لا قابلية له للمعنى في متفاهم العرف عند أهل تلك اللغة، و هذا بخلاف المبين، فللاجمال و البيان واقعان محفوظان، يطلقان بلحاظهما.
نعم قد يقع الاختلاف في كون لفظ مجملا، فيدعى احد انه مجمل، و الآخر يدعى انه مبين، و لكن ذلك إنما يكون في مقام الإثبات و هو يشهد بانهما من الأمور الواقعية و إلا لم يكن معنى لوقوع النزاع و الخلاف في الأمور الإضافية.
ثم انه تارة يكون اللفظ مجملا من حيث المراد الاستعمالي.
و أخرى يكون ظاهرا من حيث ذلك، و لكن المراد الجدِّي منه غير معلوم.
فان شئت عبر عن الثاني بالمجمل حكميا في قبال الأول الذي هو مجمل حقيقي.
و الأول: قد يكون اجماله ذاتيا، كاللفظ المشترك و قد يكون بالعرض كالكلام المحفوف بما يصلح للقرينية.
و الثاني: كالعام المخصص بمخصص منفصل دائر امره بين متباينين كما إذا ورد (اكرم العالم) ثم ورد (لا تكرم زيدا العالم) و تردد زيد في الخارج بين