زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ٤٥٢ - مقدمات الحكمة
و لكن الحق تبعا للمحقق النائيني [١] هو التفصيل بين ما لو شك في ان المتكلم كان في مقام التشريع، أو كان في مقام بيان تمام مراده، و بين ما لو شك في ذلك من جهة سعة الارادة و ضيقها، بان علمنا ان لكلامه اطلاقا من جهة، و شك في اطلاقه من جهة أخرى، كما في الآية الكريمة فَكُلُواْ مِمَّا أَمْسَكْنَ [٢] حيث نعلم باطلاقها من جهة عدم اعتبار الامساك من الحلقوم في تذكيته و عدم اعتبار القبلة فيها و ما شاكل، و شك في انها في
مقام البيان من جهة طهارة محل الامساك و عدمها، فالاصل في الكلام حمله على كونه في مقام البيان في المورد الأول، دون الثاني: و ذلك لجريان سيرة اهل المحاورات على ذلك في المورد الأول خاصة، و لعل منشأ ذلك ان اهل المحاورات عند القاء كلماتهم يكونون في مقام إبراز مراداتهم لا في مقام الاهمال فنفس القاء الكلام كاشف بالكشف الناقص عن كون المتكلم في مقام البيان، و هذا الملاك كما ترى مختص بالمورد الأول.
و قد يقال كما عن صاحب الدرر [٣] بأنه لا حاجة إلى احرار كون المتكلم في مقام بيان تمام المراد في الحمل على الإطلاق، بيانه، ان المهملة مرددة بين المطلق، و المقيد، و لا ثالث، و لا اشكال في انه لو كان المراد المقيد تكون الارادة متعلقة به بالاصالة و إنما ينسب إلى الطبيعة بالتبع لمكان الاتحاد وعليه، فيستفاد الإطلاق من ظاهر الكلام بواسطة اصالة الظهور حيث ان الظاهر ان الارادة متعلقة
[١] اجود التقريرات ج ١ ص ٥٢٩، و في الطبع الجديدة ج ٢ ص ٤٣٠.
[٢] الآية ٤ من سورة المائدة.
[٣] درر الفوائد للحائري ج ١ ص ٢٠١.