زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ٤٥١ - مقدمات الحكمة
الأولى: الدلالة التصورية.
الثانية: الدلالة التفهيمية، و يعبر عنها بالدلالة التصديقية فيما قال، و المراد بها انعقاد الظهور فيما قاله المتكلم، و هذه الدلالة تتوقف على عدم
وجود القرينة المتصلة، و لا يضر بها وجود القرينة المنفصلة، و هي الدلالة اللفظية.
الثالثة: الدلالة التصديقية الكاشفة عن مطابقة المراد الجدِّي للمراد الاستعمالى، و لا ربط للفظ بذلك، بل مدركها سيرة العقلاء في المحاورات، و هذه الدلالة تتوقف على عدم وجود القرينة و لو منفصلا، و على ذلك فالقرينة المنفصلة كاشفة عن تقييد المراد الجدِّي، و لا ينثلم بها ظهور المطلق في الإطلاق.
و يترتب على ذلك ان تقييد المطلق من جهة، لا يوجب سقوط إطلاق الكلام من الجهات الأخر.
مثلا، لو فرضنا ان الآية الكريمة وَأَحَلَّ اللّهُ الْبَيْعَ [١] في مقام البيان من جميع الجهات، و ورد عليها التقييد بعدم كون البائع صبيا أو مجنونا، و شك في ورود التقييد عليها من جهة أخرى ككون الإنشاء باللفظ، و عدم كفاية المعاطاة، فلا مانع من التمسك بالإطلاق و الحكم بعدم اعتباره.
الأمر الثاني: المشهور بين الاصحاب، ان الاصل فيما شك في كون المتكلم في مقام البيان حمل كلامه عليه، فعدم كونه في هذا المقام، يحتاج إلى دليل.
[١] الآية ٢٧٥ من سورة البقرة.