زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ٤٥ - ضابط ما يكون داخلا في مورد هذا الباب
فأجنبية مسألتنا هذه، عن مسألة تبعية الأحكام للمصالح و المفاسد الواقعية، واضحة.
ثانيها: انه لو أحرز من الخارج، ان المجمع للمتعلقين مشتمل على ملاك واحد غير المعلوم انه ملاك الأمر أو النهي، يقع التعارض بين دليلي الأمر و النهي، و لا بد من الرجوع إلى مرجحات ذلك الباب، و إلا بان لم يحرز ذلك، كان من باب تزاحم المقتضيين، و لا بد من إعمال قواعد باب التزاحم.
و يرد عليه ما تقدم في مبحث الضد من ان ملاك التعارض هو تنافى الحكمين في مقام الجعل، اما من ناحية المبدأ أو من ناحية المنتهى، و الملاك في التزاحم هو ما إذا لم يكونا متنافيين في مقام الجعل، بل كان بينهما كمال الملاءمة، و كان التضاد بين المتعلقين اتفاقيا و كان منشأه عدم قدرة المكلف على الجمع بينهما في مقام الامتثال اتفاقا.
وعليه: فإذا فرض وجود المقتضيين، و فرض ان المجمع واحد وجودا، و ماهية، لا محالة يقع المعارضة بين الحكمين: إذ لا يمكن اجتماع المصلحة غير المزاحمة بالمفسدة، أو الغالبة عليها، مع المفسدة كذلك، و أيضا لا يمكن اجتماع الإرادة، و الكراهة، و أيضا لا يمكن الامتثال و لا يكون ذلك من باب التزاحم، و لا مورد لاعمال قواعده، و قد مر ان باب تزاحم المقتضيين، غير باب تزاحم الأحكام.
ثالثها: انه لو كان كل من الدليلين متكفلا للحكم الفعلي لوقع التعارض بينهما، فلا بد من ملاحظة مرجحات باب المعارضة، إلا إذا جمع بينهما بحمل أحدهما على الحكم الاقتضائي، بملاحظة مرجحات باب المزاحمة.