زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ٣١ - هذه المسألة من المسائل العقلية
ذلك عقلية: لأنه بديهي ان محل الكلام ليس هو تحديد مدلول اللفظ.
و قد يقال انه حيث يكون من جملة الأقوال في المسألة الجواز عقلا و الامتناع عرفا كما نسب إلى المحقق الأردبيلي (ره) [١] فلا محالة تكون المسألة لفظية إذ معنى الامتناع العرفي دلالة اللفظ بواسطة الملازمة العرفية على ذلك، بان يدل دليل الأمر على وجوب ما تعلق النهي به، و دليل النهي على حرمة ما تعلق به الأمر فلا محالة يقع التنافي بين الدليلين.
و أجاب عنه المحقق الخراساني (ره) [٢] بان المراد من الامتناع العرفي ليس ما ذكر بل مراده منه ان الموضوع و ان كان بحسب الدقة العقلية
متعددا في مورد التصادق، إلا انه يكون بالنظر المسامحي العرفي واحدا، فالعقل هو الحاكم بالامتناع بعد تشخيص الموضوع بنظر العرف لا ان اللفظ يدل عليه.
و يتوجه عليه: انه قد تكرر منا ان نظر العرف إنما يتبع في تعيين المفاهيم سعة و ضيقا. و اما في مقام تطبيق المفاهيم على المصاديق فلا يعتنى به، بل يضرب على الجدار.
وعليه فان كان مدعى هذا القائل ما أفاده المحقق الخراساني.
فهو بديهي البطلان.
و ان كان مراده دلالة اللفظ على سراية كل من الأمر و النهي من متعلقه إلى متعلق الآخر.
[١] نسبه غير واحد إلى المحقق الاردبيلي، و الظاهر أنه مختاره في شرح الارشاد ج ٢ ص ١١٠.
[٢] كفاية الاصول ص ١٥٢.