زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ٢٤ - المراد بالواحد
و اما في النزاع الثاني: فان لم يكن هناك مندوحة يقع التزاحم بين الحكمين، و حينئذ لو بنينا على اشتراط القدرة في متعلق التكليف لا بد من سقوط أحدهما اما الأمر أو النهي، و اما على القول بعدم الاشتراط يكون التكليفان باقيين، غاية الأمر لا يجب امتثالهما إذ لا ريب في اعتبارها في حكم العقل بلزوم الامتثال.
و ان كان هناك مندوحة فعلى القول باشتراط القدرة يقع التزاحم بين إطلاق دليل الأمر و النهي فان قدم النهي يصير هذا الفرد غير مأمور به و لا يصح إتيانه بداع الأمر المتعلق بالطبيعة، و على أي حال لا يصير منهيا عنه، و ان قدم الأمر، فلا نهى، و اما بناء على عدم اشتراط القدرة، فهذا الفرد أيضاً مأمور به و لا تزاحم بينهما إذ هما أي الأمر و النهي قابلان للامتثال، و على جميع التقادير تكون هذه المسألة من الجهة الثانية من النزاع أجنبية عن مسألة النهي في العبادات بالمرّة.
و في المقام وجهان آخران للفرق ذكرهما الأصحاب.
أحدهما: ما أفاده صاحب الفصول [١] و حاصله ان النزاع في هذه المسألة إنما هو فيما إذا تعلق الأمر و النهي بطبيعتين متغايرتين بحسب الحقيقة و الذات و ان كانت النسبة بينهما العموم المطلق كما إذا أمر المولى عبده بالحركة و نهاه عن القرب في مكان مخصوص.
[١] الفصول الغروية ص ١٤٠ (فصل: اختلفوا في دلالة النهي على الفساد و المنهي عنه إلى أقوال).