زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ١٩٩ - دلالة القضية الشرطية على المفهوم بالوضع أو القرينة العامة
علة للتالى، فهو، و إلا لزم عدم مطابقة ظاهر الكلام للواقع مع كون المتكلم في مقام البيان على ما هو الاصل في المخاطبات العرفية، و عليه فبظهور الجملة الشرطية في ترتب التالي على المقدم، يستكشف كون المقدم علة للتالى و ان لم يكن ذلك ماخوذا في الموضوع له.
و فيه: ان اساس هذا الوجه انحصار الترتب في عالم الثبوت في ترتب المعلول على علته.
و هو غير تام: إذ مضافا إلى ما تقدم من ان للترتب اقساما: الترتب الزمانى، و الترتب بنحو العلية، و الترتب الاعتباري، ملاحظة القضايا الشرعية توجب القطع بعدم دلالتها على كون الجزاء معلولا للشرط، فان الحكم فيها ليس معلولا للشرط، بل هو معلول لارادة الجاعل، فغاية ما يدل عليه التعليق و الجملة بتمامها هو ترتب ثبوت الجزاء على ثبوت الشرط، و اما كونه بنحو العلية فلا بل كما يمكن ان يكون كذلك يمكن ان يكون ترتبا زمانيا أو جعليا.
و الاعتذار في القضايا الشرعية بان ترتب الحكم فيها على الشرط نحو ترتب المعلول على علته، لا يفيد.
و اما الركيزة الرابعة: و هي دلالة القضية على كون الشرط علة منحصرة للجزاء، فهي على ما ذكرناه من عدم دلالتها على العلية واضحة الفساد.
و اما على ما اختاره المحقق النائيني (ره) فان تمت قاعدة، الواحد لا يصدر إلا عن الواحد، و لم تختص بالواحد الشخصي، فقد يقال انه لا بد من الالتزام بها إذ الشرط ان كان علة منحصرة يكون بعنوانه الخاص علة، و إلا كانت العلة هي الجهة الجامعة بين هذا الشرط و الشرط الآخر المفروض ثبوته بلا دخل