زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ١٧ - العموم المستفاد من النهي استغراقي
و بعبارة أخرى: حيث ان إيجاد جميع الأفراد الطولية و العرضية غير مطلوب، اما لعدم القدرة، أو لغيره فلا محالة يكون المتعلق صرف الوجود.
و اما ما ذكره الأستاذ الأعظم [١] في مقام الفرق بين الأمر و النهي: بأنه بما ان الانزجار عن بعض الأفراد حاصل فيستحيل الزجر عنه فلا بد من تعلقه بكل واحد مستقلا ليترتب عليه انزجار المكلف عن ارتكابه، و هذا بعكس الأمر، حيث ان العبد لا يتمكن من إتيان جميع الأفراد، فلا محالة
يكون الطلب متعلقا ببعض أفراده، و بما انه غير مقيد بحصة خاصة، يكون مقتضى الإطلاق جواز الامتثال بكل فرد أراد المكلف إيجاده.
فيرد عليه ان ما ذكر من البرهان في النهي إنما يقتضي نفى احتمال كون المتعلق فردا واحدا من الأفراد مرددا بينها، و اما احتمال كون المتعلق خصوص أول الوجودات فلا ينفى بذلك.
العموم المستفاد من النهي استغراقي
الجهة الثالثة: قد مر سابقا ان مقتضى إطلاق دليل النهي هو العموم بالإضافة إلى الأفراد الطولية كاقتضائه العموم بالنسبة إلى الأفراد العرضية، و البحث في هذه الجهة ان إطلاق دليل الأمر المستفاد منه العموم إنما يكون
[١] في حاشيته على أجود التقريرات ج ١ ص ٣٢٨- ٣٢٩، و في الطبعة الجديدة ج ٢ ص ١٢٠- ١٢١.