زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ١٥ - اقتضاء النهي ترك جميع الأفراد
الثاني: في الأفراد الطولية.
الثالث: انه إذا عصى النهي في زمان و تحقق الفعل فبأي شيء يحكم بوجوب ترك الباقي بعد ذلك.
اما المورد الأول: و هو انه لما ذا يقتضي النهي ترك جميع الأفراد العرضية.
فالحق فيه ان يقال: انه لا يخلو الأمر من ان تكون المفسدة في جميع الأفراد، و يكون في كل وجود مفسدة خاصة، أو تكون في مجموع الوجودات مفسدة واحدة، أو تكون المفسدة في قسم خاص من الطبيعة كالكذب لغير الإصلاح، أو تكون في أول الوجودات مفسدة، فبإطلاق الدليل ينفى الاحتمال الثالث، و اما الاحتمال الثاني فمضافا إلى انه، يدفع بالإطلاق إذ لو كان كذلك و كان نهى واحد متعلقا بالمجموع لزم تقييد متعلقه بانضمام بعض الوجودات إلى بعض: ان مثل هذا التكليف لغو: إذ لا يوجد مكلف يوجد جميع الأفراد فلا محالة يترك بعضها، فيبقى الاحتمال الأول و الأخير، و على كل تقدير يجب ترك جميع الوجودات اما على الأول فواضح، و اما على الأخير، فلان كل فرد وجد فهو أول الوجودات.
و اما المورد الثاني: و هو انه لما ذا يقال باقتضاء النهي لترك جميع الأفراد الطولية؟.
فقد ظهر وجهه مما ذكرناه، بضميمة ان مقتضى إطلاق النهي عدم اختصاصه بزمان خاص، بل لا يكون للزمان دخل في هذا الحكم: إذ على ذلك بعد فرض عدم كون المفسدة في مجموع الوجودات و لا في قسم خاص من الطبيعة، كانت المفسدة في جميع الوجودات، أم في أول ما يوجد، كان اللازم