زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ١٣ - اقتضاء النهي ترك جميع الأفراد
و قد ذكر القوم في وجه ذلك [١]: ان الأمر إنما يكون متعلقا بصرف إيجاد الطبيعة في الخارج، فهو لا يقتضي إلا إيجادها في ضمن فرد ما ضرورة ان صرف الوجود يتحقق بأول وجودها و به يتحقق الامتثال و يحصل الغرض، و معه لا مجال لإيجادها في ضمن فرد آخر، و اما في طرف النهي فبما انه صرف ترك الطبيعة، فلا محالة لا يمكن تركها إلا بترك جميع أفرادها في الخارج العرضية و الطولية و لا تنعدم إلا بانعدام جميع الأفراد.
و قد أورد على ذلك بعض أساتيذنا المحققين (ره) [٢] بان الطبيعة توجد بوجودات عديدة، و لكل وجود عدم، و هو بديله و نقيضه، و لا يكون نقيض الوجود الخاص إلا العدم الخاص، لا عدم الأفراد الأخر.
و حينئذٍ إذا لوحظت الطبيعة في مقام الحكم أمراً أو نهيا بنحو تسرى إلى جميع الأفراد، فكما ان النهي عنها يقتضي طلب ترك جميع الأفراد و لا يتحقق الامتثال، إلا بترك الجميع، كذلك الأمر لا يمتثل إلا بإيجاد جميع الأفراد، و اما إذا لوحظت في مقام الحكم بنحو صرف الوجود، فكما ان الأمر لا يقتضي إلا وجودا واحدا، كذلك النهي لا يقتضي إلا ترك فرد ما، فالمغالطة إنما تكون من جهة انه يؤخذ الطبيعة في مقام تعلق الأمر بنحو صرف الوجود و في مقام تعلق النهي بنحو مطلق الوجود.
[١] ذكر هذه المسألة غير واحد من الأعلام و اعتبروها فرقا مهما بين الأمر و النهي، منهم آية اللّه الخوئي في المحاضرات ج ٤ ص ١٠٦ (و اما المقام الثاني).
[٢] راجع نهاية الدراية ج ١ ص ٥٠٧ عند قوله: لا يخفى عليك ان الطبيعة توجد بوجودات متعددة ... الخ.