زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ١٢٩ - دليل تقديم النهي
أصلًا، إذ كل منهما سقط، لا كاشف عن وجود ملاكه.
و بعبارة أخرى: ليس هناك ملا كان للأمر و النهي كي يقع التزاحم بينهما في مقام الاستيفاء فيرجع إلى هذه القاعدة.
الثاني: ان دفع المفسدة مطلقا ليس اولى من جلب المنفعة فانه ربما يقدم العقلاء على فعل فيه المفسدة و المضرة، لأجل ما يترتب عليه من المنافع.
الثالث: انه لا دوران في المقام، فانه يمكن في المقام دفع المفسدة مع جلب المنفعة بالصلاة في خارج الدار المغصوبة.
و منها: الاستقراء بدعوى انه إذا تتبعنا موارد دوران الأمر بين الوجوب و الحرمة في المسائل الشرعية و استقرأناها، نجدان الشارع قدم جانب الحرمة على جانب الوجوب، و من جملة تلك الموارد ان الشارع المقدس حكم بترك العبادة ايام الاستظهار فان امر المرأة في تلك الايام يدور بين وجوب الصلاة عليها و حرمتها، و منها الوضوء أو الغسل بماءين مشتبهين، إذ الأمر حينئذ يدور بين حرمة الوضوء أو الغسل من كل منهما و وجوبه، و قد قدم الشارع جانب الوجوب و أمر باهراق الماءين و التيمم للصلاة.
و يرد عليه: اولا: ان الاستقراء و هو تتبع الجزئيات و الافراد و تفحصها ليفيد العلم بثبوت كبرى كلية، لا يثبت بهذا المقدار، بل الاستقراء الناقص و هو تتبع اكثر الجزئيات ليفيد الظن بثبوتها لا يثبت بذلك.
و ثانيا: ان الأمر في هذين الموردين ليس كذلك و ان الحكم فيهما ليس من ناحية هذه القاعدة.