زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ١٢٧ - دليل تقديم النهي
و أجاب عنه المحقق القمي [١] بأنه في ترك الواجب أيضاً مفسدة إذا تعين.
و فيه: انه لا مفسدة في ترك الواجب و لو كان معينا بل فيه فوت المصلحة و هي غير درك المفسدة، مع ان ما هو مورد البحث و هو الصلاة في الدار المغصوبة مع وجود المندوحة خارج عما ذكره: فانه لا يتعين الواجب في المجمع و قد ذكر انه في ترك الواجب مفسدة إذا تعين.
و أجاب عن هذا الوجه المحقق الخراساني بامرين:
١- ما ذكره في الكفاية و اوضحه في الهامش [٢]، و افاد في وجه ذلك ان الترجيح به إنما يناسب ترجيح المكلف و اختياره للفعل أو الترك، بما هو اوفق بغرضه لا المقام، و هو مقام جعل الأحكام، فان المرجح هناك ليس إلا حسنها أو قبحها العقليان لا موافقة الاغراض و مخالفتها.
و فيه انه: بناء على كون الأحكام تابعة للمصالح و المفاسد الواقعية لاوجه لدعوى انه ليس مقام الجعل مقام جلب المنفعة و دفع المفسدة، بل المرجح هو حسن الفعل أو قبحه، إذ بناء على ذلك يدور امر الشارع بين ايصال المنفعة إلى العبيد، و دفع المفسدة عنهم و حيث انه لا فرق في هذه القاعدة العقلائية بين الفاعل، و جاعل الأحكام: فانه لكونه رئيس العقلاء لدى التزاحم بين دفع المفسدة و ايصال المنفعة يقدم الأول، لو تمت القاعدة كما لا يخفى.
[١] قوانين الاصول ج ١ ص ١٥٣ (ثم إن هاهنا تنبيهين: الأول).
[٢] كفاية الاصول ص ١٧٧ هامش رقم ٢.