رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ١٧٤ - إحياء الطيور الأربعة
لا ينجيه إلّا الصدق فأقرّ بما فعل و أقرّت الجارية و أخبرت بما كان من الفروة فتعجّبت من ذلك و ضربت أعناقهما و أنا أشهد أن لا إله إلّا اللّه وحده لا شريك له و أنّ محمّدا عبده و رسوله و اعلم أنّي في أثر الكتاب، فترك ملك الهند و أسلم و حسن إسلامه [١].
[في] الخرائج، عن الفضل بن عمر قال: كنت أمشي مع الصادق (عليه السّلام) بمكّة أو منى إذ مررنا بامرأة بين يديها بقرة ميّتة و هي مع صبيّة لها تبكيان فقال (عليه السّلام): ما شأنك؟ قالت: و كنت و صبياي نعيش من هذه البقرة و قد ماتت، قال: أفتحبّين أن يحييها اللّه لك؟
قالت: أو تسخر منّي مع مصيبتي؟
قال: ما أردت ذلك ثمّ دعا بدعاء ثمّ ركضها برجله و صاح بها فقامت البقرة مسرعة سويّة فقالت: عيسى ابن مريم و ربّ الكعبة، فدخل الصادق بين الناس فلم تعرفه المرأة [٢].
[في] الخرائج، روي أنّ حمّاد بن عيسى سأل الصادق (عليه السّلام) أن يدعو اللّه ليرزقه ما يحجّ به كثيرا و أن يرزقه ضياعا حسنة و دارا حسناء و زوجة من أهل البيوتات صالحة و أولادا أبرارا، فقال (عليه السّلام): اللّهم ارزق حمّاد بن عيسى ما يحجّ به خمسين حجّة و ارزقه ضياعا و دارا حسناء و زوجة صالحة من قوم كرام و أولادا أبرارا، قال بعض من حضره: دخلت على حمّاد بن عيسى بعد سنين في داره بالبصرة فقال لي؛ أتذكر دعاء الصادق (عليه السّلام) لي؟
قلت: نعم، قال: هذه داري ليس في البلد مثلها و ضياعي أحسن الضياع و زوجتي تعرفها من كرام الناس و أولادي تعرفهم و قد حججت ثمانيا و أربعين حجّة، قال: فحجّ حمّاد بعد ذلك حجّتين.
فلمّا حجّ في الحادية و الخمسين و وصل إلى الجحفة و أراد أن يحرم دخل واديا ليغتسل فأخذه السيل و مرّ به فتبعه غلمانه فأخرجوه من الماء ميّتا فسمّي حماد غريق الجحفة [٣].
و عن أبي الصامت الحلواني قال: قلت للصادق (عليه السّلام): اعطني شيئا ينفي الشكّ عن قلبي، قال (عليه السّلام): هات المفتاح الذي في كمّك فناولته فإذا المفتاح أسد فخفت قال: خذ لا
[١]- الخرائج و الجرائح: ١/ ٣٠٢، و بحار الأنوار: ٤٧/ ١١٤.
[٢]- الخرائج و الجرائح: ١/ ٢٩٤، و مدينة المعاجز: ٥/ ٣٩٤.
[٣]- الخرائج و الجرائح: ١/ ٣٠٥، و بحار الأنوار: ٤٧/ ١١٧ ح ١٥٣.