رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ١٧٣ - إحياء الطيور الأربعة
يستاهلها غيرك فبعثتها إليك مع شيء من الحليّ و الجوهر و الطيب ثمّ جمعت وزرائي فاخترت منهم ألف رجل يصلحون للأمانة و اخترت من الألف مائة و من المائة عشرة و اخترت من العشرة واحدا و هو ميزاب بن حبّاب لم أر أوثق منه فبعثت على يده هذه، فقال جعفر (عليه السّلام): ارجع أيّها الخائن فما أقبلها لأنّك خنت فيها فحلف أنّه ما خان، فقال (عليه السّلام): إن شهد بعض ثيابك بما خنت تشهد أن لا إله إلّا اللّه و أنّ محمّدا رسول اللّه؟ قال:
أو تعفيني من ذلك؟
قال: اكتب إلى صاحبك بما فعلت قال الهندي: إن علمت شيئا فاكتب، فكان عليه فروة فأمره بخلعها فقام و ركع ركعتين ثمّ سجد و دعا اللّه تعالى بأن يأذن لفرو الهندي أن ينطق بفعله بلسان عربيّ مبين ثمّ قال: أيّها الفرو تكلّم بما تعلم من الهندي، فانقبضت الفرو و صارت كالكبش و قالت: يا ابن رسول اللّه ائتمنه الملك على هذه الجارية و ما معها حتّى إذا صرنا إلى بعض الصحاري أصابنا المطر و ابتلّ جميع ما معنا ثمّ طلعت الشمس فنادى خادما كان مع الجارية يخدمها يقال به بشر فقال له: لو دخلت هذه المدينة فأتيتنا بما فيها من الطعام.
فلمّا مضى أمر ميزاب هذه الجارية أن تخرج من قبّتها إلى مضرب ضرب في الشمس فخرجت و كشفت عن ساقيها إذ كان في الأرض و حل فنظر هذا الخائن إليها فراودها عن نفسها فأجابته و فجر بها و خانك فخرّ الهندي فقال: ارحمني فقد أخطأت و أقرّ بذلك ثمّ صارت فروة كما كانت و أمره أن يلبسها.
فلمّا لبسها انضمّت في حلقه و خنقته حتّى اسودّ وجهه فقال (عليه السّلام): أيّها الفرو خلّ عنه حتّى يرجع إلى صاحبه فيكون هو أولى به منّا فانحلّ الفرو و قال الهندي: اللّه اللّه فيّ فإنّك إن رددت الهدية خشيت أن ينكر ذلك عليّ، فقال: اسلم أعطك الجارية فأبى فقبل الهدية وردّ الجارية.
فلمّا رجع الجواب إلى أبي بعد أشهر فيه مكتوب: بسم اللّه الرحمن الرحيم إلى جعفر بن محمّد الإمام من ملك الهند؛ أمّا بعد فقد أهديت إليك جارية فقبلت منّي ما لا قيمة له ورددت الجارية فأنكر ذلك قلبي و علمت أنّ الأنبياء و أولاد الأنبياء معهم فراسة فنظرت إلى الرسول بعين الخيانة فاخترعت كتابا و أعلمته أنّه أتاني منك الخيانة و حلفت أنّه