رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٥٣ - حال الحسن البصري
حال الحسن البصري
و في الاحتجاج روى أنّ زين العابدين (عليه السّلام) مرّ بالحسن البصري و هو يعظ الناس بمنى فوقف عليه ثمّ قال له: امسك أسألك عن الحال التي أنت عليها مقيم أترضاها لنفسك فيما بينك و بين اللّه للموت إذا نزل بك غدا؟
قال: لا، قال: أفتحدّث نفسك بالتحوّل و الانتقال عن الحال التي لا ترضاها لنفسك إلى الحال التي ترضاها؟ فأطرق مليّا ثمّ قال: إنّي أقول ذلك بلا حقيقة، فقال: أفترجوا نبيّا بعد محمّد (صلّى اللّه عليه و آله) يكون لك معه سابقة؟
قال: لا، قال: أفترجو دارا غير الدار التي أنت فيها ترد إليها فتعمل فيها؟
قال: لا، قال: أفرأيت أحدا فيه مسكة عقل رضى لنفسه من نفسه بهذا أنّك على حال لا ترضاها و لا تحدّث نفسك بالانتقال إلى حال ترضاها على حقيقة و لا ترجو نبيّا بعد محمّد (صلّى اللّه عليه و آله) و لا دارا غير الدار التي أنت فيها فتردّ إليها فتعمل فيها و أنت تعظ الناس.
فلمّا ولّى (عليه السّلام) قال الحسن البصري: من هذا؟
قالوا؛ عليّ بن الحسين، قال: أهل بيت علم، فما رأى الحسن البصري بعد ذلك يعظ الناس [١].
أقول: الحسن البصري هو الذي ابتدع مذهب التصوّف و كان يعارض أمير المؤمنين (عليه السّلام) في حروبه و نشأ بعده الصوفية في أعصار الأئمّة (عليهم السّلام) و كانوا يعارضونهم بمعاونة خلفاء الجور و عمّالهم يريدون أن يطفئوا نور اللّه بأفواههم، و نشأ بعدهم الصوفية في أعصار العلماء إلى الآن و شرّهم على الدّين أكثر من شرّ الكفّار على الدّين لأنّهم يقولون القول فيصدقون عليه لدخولهم في المذهب و تقرّبهم إلى العوام من جهة الطاعة و العبادة التي اخترعوها.
و في كتاب الاختصاص أنّ أبا إسحاق الهمداني كان من ثقاة عليّ بن الحسين (عليهما السّلام)
[١]- الأحتجاج: ٢/ ٤٣، و بحار الأنوار: ١٠/ ١٤٦.