رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٤٤ - حكاية المصروع
و تصدّقت بثمنها؟
فقال: إنّي أكره أن أبيع ثوبا صلّيت فيه [١].
و قال عبد اللّه بن المبارك: حججت إلى مكّة فبينما أنا سائر في عرض الحاج و إذا صبيّ سباعي أو ثماني و هو يسير في ناحية من الحاج بلا زاد و لا راحلة فسلّمت عليه و قلت له: مع من قطعت البرّ؟
قال: مع البار، فكبر في عيني فقلت: أين زادك و راحلتك؟
فقال: زادي تقواي و راحلتي رجلاي و قصدي مولاي، فقلت: يا ولدي ممّن تكون؟
فقال: مطلّبي، فقال: ابن لي قال: هاشمي فقلت أبن لي قال: علوي فاطمي فقلت: يا سيّدي هل قلت شيئا من الشعر؟ فأنشدني شعر: [٢]
لنحن على الحوض روّاده* * * نذود و نسقي ورّاده
و ما فاز من فاز إلّا بنا* * * و ما خاب من حبّنا زاده
و من سرّنا نال منّا السرور* * * و من ساءنا ساء ميلاده
و ما كان غاصبنا حقّنا* * * فيوم القيامة ميعاده
ثمّ غاب عن عيني فلمّا أتيت الأبطح رأيته في حلقة مستديرة فسألت عنه فقالوا:
زين العابدين بن الحسين (عليه السّلام) و يرى له (عليه السّلام) شعر:
نحن بنو المصطفى ذو غصص* * * يجرعها في الأنام كاظمنا
عظيمة في الأنام محنتنا* * * أولنا مبتلى و آخرنا
يفرح هذا بعيدهم* * * و نحن أعيادنا مآتمنا
و الناس في الأمن و السرور و ما* * * يأمن طول الزمان خائفنا
و ما خصصنا به من الشرف* * * الطائل بين الأنام افتنا
يحكم فينا و الحكم فيه لنا* * * جاحدنا حقّنا و غاصبنا [٣]
و عن أبي جعفر (عليه السّلام) قال: إنّ أبي ضرب غلاما له قرعه بسوط و كان بعثه في حاجة
[١]- شرح الأخبار: ٣/ ٢٦٣، و المناقب: ٣/ ٢٩٤.
[٢]- معجم رجال الحديث: ١١/ ٣١١، و بحار الأنوار: ٤٦/ ٩٢.
[٣]- المناقب: ٣/ ٢٩٥، و بحار الأنوار: ٤٦/ ٩٢.