رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٤١٤ - حال محمّد بن سنان
أمور المسلمين بخيلا قال: قلت: ولّها سعد بن أبي وقّاص، قال: رجل صاحب فرس و قوس و ليس من رجال الخلافة، قلت: ولّها عبد الرحمن بن عوف قال: رجل ليس يحسن أن يكفي عياله، قال: قلت: ولّها عبد اللّه بن عمر قال: أولّي رجلا لم يحسن أن يطلّق امرأته، قلت: ولها عثمان بن عفّان قال: و اللّه لئن ولّيته ليحملن آل أبي معيط على رقاب المسلمين و أوشك إن فعلنا أن يقتلوه قالها ثلاثا، قال: ثمّ سكت لما أعرف من معاندته لأمير المؤمنين علي بن أبي طالب ثمّ قال لي: يابن عبّاس أذكر صاحبك قال: قلت: ولها عليّا قال: و اللّه ما جزعي إلّا لما أخذنا الحقّ من أربابه و اللّه لئن ولّيته ليحملنّهم على المحجّة العظمى و إن يطيعوه يدخلهم الجنّة، فهو يقول هذا ثمّ صيّرها شورى بين الستّة، فويل له من ربّه.
قال أبو الهذيل: بينا هو يكلّمني إذ اختلط و ذهب عقله فأخبرت المأمون بقصّته، و كان من قصّته أن ذهب بماله و ضياعه حيلة و غدرا فبعث إليه المأمون فجاء به و عالجه و كان قد ذهب عقله بما صنع به فردّ عليه ماله و ضياعه و صيّره نديما، فكان المأمون يتشيّع لذلك و الحمد للّه ربّ العالمين على كلّ حال [١].
[في] الكشي محمّد بن مسعود عن أبي علي المحمودي عن أبيه قال: قلت لأبي الهذيل العلّاف أخبرني عن قول اللّه عزّ و جلّ: الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ قال أبو الهذيل:
قد أكمل لنا الدّين، فقال شيخي: فخبّرني إن سألتك عن مسألة لا تجدها في كتاب اللّه و لا في سنّة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و لا في قول الصحابة و لا في حيلة فقهائهم ما أنت صانع؟
فقال: هات، فقال شيخي: خبّرني عن عشرة كلّهم وقعوا في طهر واحد بامرأة و هم مختلفوا الأمر، فمنهم من وصل إلى نصف حاجته و منهم من قارب حسب الإمكان منه هل في خلق اللّه اليوم من يعرف حدّ اللّه في كلّ رجل منهم مقدار ما ارتكب من الخطبة فيقيم عليه الحدّ في الدنيا و يطهّره منه في الآخرة و لنعلم ما يقول في أنّ الدّين قد أكمل لك، فقال: هيهات خرج آخرها في الإمامة [٢].
أقول: هذه الآية الشريفة باتّفاق جمهور المفسّرين نزلت في حكاية الغدير ما نصب عليّا (عليه السّلام) علما للناس و حكى الفاضل النيشابوري أنّه لمّا نزلت هذه الآية اهتمّ أعاظم
[١]- الأحتجاج: ٢/ ١٥٤، و بحار الأنوار: ٣١/ ٣٥٤.
[٢]- المناقب: ١/ ٢١٤، و بحار الأنوار: ٤٩/ ٢٨٢ ح ٣٦.