رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٣٨٧ - مباحثات المأمون مع المخالفين
قال آخر: إنّ النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) نظر إلى عمر يوم عرفة، فتبسّم و قال: إنّ اللّه تعالى باهى بعباده عامّة و بعمر خاصّة.
فقال المأمون: فهذا مستحيل من قبل، أنّ اللّه تعالى لم يكن ليباهي بعمر و يدع نبيّه (عليه السّلام) فيكون عمر في الخاصّة و النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) في العامّة و ليست هذه الرواية بأعجب من روايتكم أنّ النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) قال: دخلت الجنّة فسمعت خفق نعلين، فإذا بلال مولى أبي بكر قد سبقني إلى الجنّة و إنّما قالت الشيعة: عليّ خير من أبي بكر، فقلتم: مولى أبي بكر خير من رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) لأنّ السابق أفضل من المسبوق، و كما رويتم أنّ الشيطان يفرّ من حسّ عمر و ألقى على لسان النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) أنّهنّ الغرانيق العلى، ففرّ من عمر و ألقى على لسان النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) بزعمكم الكفر.
قال آخر: قد قال النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله): لو نزل العذاب ما نجا إلّا عمر بن الخطّاب.
قال المأمون: هذا خلاف الكتاب نصّا لأنّ اللّه عزّ و جلّ يقول: وَ ما كانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَ أَنْتَ فِيهِمْ [١] فجعلتم عمر مثل الرسول.
قال آخر: فقد شهد النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) لعمر بالجنّة في عشرة من الصحابة.
فقال: لو كان هذا كما زعمت كان لا يقول لحذيفة: نشدتك باللّه أمن المنافقين أنا فإن كان قد قال له النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله): أنت من أهل الجنّة و لم يصدقه حتّى زكّاه حذيفة و صدق حذيفة و لم يصدّق النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله)، فهذا على غير الإسلام و إن كان قد صدّق النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) فلم سأل حذيفة و هذان الخبران متناقضان في أنفسهما.
فقال آخر: فقد قال النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله): وضعت امّتي في كفّة الميزان و وضعت في اخرى فرجحت بهم ثمّ وضع مكاني أبو بكر فرجح بهم ثمّ عمر فرجح بهم ثمّ رفع الميزان.
فقال المأمون: هذا محال من قبل أنّه لا يخلو من أن تكون أجسامهما أو أعمالهما، فإن كانت الأجسام فهو محال لأنّه لا ترجّح أجسامهم بأجسام الامّة و إن كانت أعمالهم فلم يكن بعد، فكيف يرجّح بما ليس.
ثمّ قال: انظروا فيما روت أئمّتكم في فضائل علي (عليه السّلام) و قايسوا إليها ما رووا في فضائل تمام العشرة الذين شهدوا لهم بالجنّة، فإن كانت جزء من أجزاء كثيرة فالقول قولكم
[١]- سورة الأنفال: ٣٣.