رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٣٧٨ - سبب قبول ولاية العهد
ثمّ أسلم.
فلمّا نظر المتكلّمون إلى عمران الصابي و كان جدلا لم يقطعه أحدا عن حجّته لم يدن من الرضا أحد منهم فانصرف الناس و دخل الرضا (عليه السّلام) و المأمون، فبعث إليّ محمّد بن جعفر و أتيته فقال: يا نوفلي ما رأيت ما جاء به صديقك ما ظننت أنّ عليّ بن موسى خاض في شيء من هذا قطّ و لا عرفناه أنّه كان يتكلّم بالمدينة.
قلت: قد كان الحاج يسألونه عن الحلال و الحرام فيجيبهم، فقال: إنّي أخاف أن يحسده هذا الرجل فيسمّه أو يفعل به بليّة، فأشر عليه بالإمساك عن هذه الأشياء.
فقلت: لا يقبل منّي و ما أراد المأمون إلّا امتحانه ليعلم هل عنده شيء من علوم آبائه قال: قل له: إنّ ابن عمّك قد كره هذا الباب، فأتيت إليه و أخبرته بقول عمّه فتبسّم ثمّ قال:
حفظ اللّه عمّي ما أعرفني به لم كره ذلك، ثمّ أرسلني إلى عمران الصابي فأتيته به فخلع عليه خلعة و وصله بعشرة آلاف درهم، فقلت: حكيت فعل جدّك أمير المؤمنين (عليه السّلام) قال:
هكذا يحبّ، فتعشّينا و قال لعمران: بكّر علينا نطعمك طعام المدينة، فكان عمران بعد ذلك يجتمع إليه المتكلّمون من أصحاب المقالات فيبطل أمرهم، و ولّاه الرضا (عليه السّلام) صدقات بلخ فأصاب الرغايب [١].
و فيه أيضا أنّه قدم سليمان المروزي متكلّم خراسان على المأمون فوصله و قال له: إنّ ابن عمّي علي بن موسى يحبّ الكلام و أصحابه فلا عليك أن تصير إلينا يوم التروية لمناظرته، فقال سليمان: إنّي أكره أن أسأله في مجلسك فينتقص عند القوم [إذا كلمني و لا يجوز الأستقصاء عليه] [٢].
فقال المأمون: ليس مرادي إلّا هذا فوجّه المأمون إلى الرضا (عليه السّلام) و استدعاه، فقال (عليه السّلام) لي و لعمران: تقدّما فأتينا و دخلنا على المأمون و قلنا: خلّفنا الرضا (عليه السّلام) يلبس ثيابه ثمّ قال لعمران: يا عمران لم تمت حتّى صرت من بني هاشم، فقال: الحمد للّه الذي شرّفني بكم، فتكلّم مع سليمان في مسألة البداء و أطالا الكلام حتّى دخل الرضا (عليه السّلام) فاحتجّ على سليمان و قطع حجّته.
[١]- حياة الأمام الرضا: ١/ ١٠٣، و التوحيد: ٤٢٧.
[٢]- زيادة من المصدر.