رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٣٧٠ - سبب قبول ولاية العهد
تمكّن منها.
و منها غيض بني العبّاس، فإنّ بعضهم وافق أخاه محمّد الأمين، و بعضهم كإبراهيم عمّه خرج إليه فأراد أن يوهمهم بأنّ أفعالهم معه كانت باعثة إلى إخراجه الأمر عنهم إلى غير ذلك من الأغراض الفاسدة.
و عن ياسر الخادم قال: كان الرضا (عليه السّلام) إذا رجع يوم الجمعة من الجامع و قد أصابه العرق و الغبار رفع يديه و قال: اللّهم إن كان فرجي ممّا أنا فيه بالموت فعجّل لي الساعة و لم يزل مغموما مكروبا إلى أن قبض [١].
و عن محمّد بن عرنة قال: قلت للرضا (عليه السّلام): ما حملك على الدخول في ولاية العهد؟
فقال: ما حمل جدّي أمير المؤمنين (عليه السّلام) على الدخول في الشورى [٢].
أقول: ورد عن أمير المؤمنين (عليه السّلام) لمّا سئل عن دخوله في الشورى قال: أردت تكذيبهم لأنّهم رووا عن النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) أنّه قال: لا تجتمع النبوّة و الخلافة في بيت واحد، و بهذا الحديث وثبوا على الخلافة فيكون المعنى هنا أن يعلم الناس أنّ المخالفين مقرّون و معترفون باستحقاقهم (عليهم السّلام) الخلافة و قيل: يحتمل أن يكون التشبيه في أصل الاشتمال على المصالح الخفيّة على الناس.
و عن معمّر بن خلّاد أنّه قال المأمون للرضا (عليه السّلام): انظر بعض من تثق به تولّيه هذه البلدان التي قد فسدت علينا، قال الرضا (عليه السّلام): فقلت له: تفي لي و أفي لك، فإنّي إنّما دخلت فيما دخلت على أنّي لا آمر فيه و لا أنهي و لا أعزل و لا أولّي و لا أشير حتّى يقدمني اللّه قبلك فو اللّه أنّ الخلافة لشيء ما حدّثت به نفسي و لقد كنت في المدينة أتردّد في طرقها على دابّتي و أنّ أهلها و غيرهم يسألوني الحوائج فأقضيها لهم فيصيرون كالأعمام لي و أنّ كتبي لنافذة في الأمصار و ما زدتني في نعمة هي عليّ من ربّي، فقال: أفي لك [٣].
[في] علل الشرائع عن الريّان قال: لمّا أراد المأمون أن يأخذ البيعة لنفسه بإمرة
[١]- بحار الأنوار: ٤٩/ ١٤٠ ح ١٣، و حياة الأمام الرضا: ٢/ ٣٧٢.
[٢]- عيون أخبار الرضا: ١/ ١٥٢ ح ٤، و بحار الأنوار: ٤٩/ ١٤٠ ح ١٤.
[٣]- بحار الأنوار: ٤٩/ ١٤٤ ح ٢٠.