رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٣٦٨ - سبب قبول ولاية العهد
فبعث المأمون إلى الرضا (عليه السّلام) يسأله أن يحضر العيد للصلاة و يخطب لتطمئن قلوب الناس و يعرفوا فضله فبعث إليه الرضا (عليه السّلام) قد علمت ما كان بيني و بينك من الشروط في دخولي في هذا الأمر.
فقال المأمون: إنّما أريد بهذا الأمر أن يرسخ في قلوب العامّة و الجند هذا الأمر فلم يزل يراده الكلام في ذلك، فلمّا ألحّ عليه قال: إن أعفيتني فهو أحبّ إليّ و إن لم تعفني خرجت كما كان يخرج رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و أمير المؤمنين (عليه السّلام) قال المأمون: اخرج كما تحبّ و أمر المأمون القوّاد و الناس أن يبكروا إلى باب الرضا (عليه السّلام) فقعد الناس في الطرقات و السطوح من الرجال و النساء و الصبيان و اجتمع القوّاد على بابه، فلمّا طلعت الشمس اغتسل (عليه السّلام) و تعمّم بعمامة بيضاء من قطن ألقى طرفا منها على صدره و طرفا بين كتفيه و تشمّر و أمر مواليه بمثل فعله و أخذ بيده عكازة و خرج و نحن بين يديه و هو حاف قد شمّر سراويله إلى نصف الساق و عليه ثياب مشمرة، فلمّا قام و مشينا بين يديه رفع رأسه إلى السماء و كبّر أربع تكبيرات فخيّل إلينا أنّ الهوى و الحيطان تجاوبه و القوّاد و الناس على الباب قد تزيّنوا و لبسوا السلاح [و تهيئوا بأحسن هيئة] [١] فلمّا طلعنا عليهم بهذه الصورة [حفاة قد تشمرنا و طلع الرضا (عليه السّلام)] [٢] و وقف الرضا (عليه السّلام) وقفة على الباب و رفع صوته و رفعنا أصواتنا بالتكبير تزعزعت مرو من البكاء و الصياح، قالها ثلاث مرّات فسقط القوّاد عن دوابّهم و رموا بخفافهم و صارت مرو ضجّة واحدة و كان (عليه السّلام) يمشي و يقف في كلّ عشر خطوات وقفة و يكبّر اللّه أربع مرّات فيتخيّل إلينا أنّ السماء و الأرض و الحيطان تجاوبه و بلغ المأمون ذلك، فقال له الفضل: يا أمير المؤمنين إن بلغ الرضا (عليه السّلام) المصلّى على هذا السبيل افتتن به الناس فالرأي أن تسأله الرجوع، فسأله الرجوع فدعا (عليه السّلام) بخفّه و لبسه و رجع.
رواه ابن بابويه طاب ثراه في عيون الأخبار و فيه كثير من الآداب و السنن في كيفيّة الخروج إلى صلاة العيد لم يذكرها الأصحاب (قدّس اللّه أرواحهم) في كتبهم، و قوله في المواضع السابقة: يتخيّل إلينا أنّ السماء و الأرض و الحيطان تجاوبه، ليس على ما ظنّه خيالا بل هو على الحقيقة و إنّ من شيء إلّا يسبّح بحمده و يكون اسماعهم تكبير السماء و الأرض
[١]- زيادة من المصدر.
[٢]- زيادة من المصدر.