رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٣٢٥ - الفصل الثالث في شهادته و ما تقدّمها من أحوال حبسه
جعفر، فكشفته فرأيته ميّتا فبكيت و استرجعت ثمّ قال للقوم: انظروا إليه فنظروا ثمّ كشف عن بدنه فقال: أترون به أثرا [تنكرونه] [١]؟ قالوا: لا ما نراه إلّا ميّتا، قال: فلا تبرحوا حتّى تغسلوه و أكفّنه و أدفنه، ففعلنا حتّى دفناه و كان عمر بن واقد يقول: ما أحد أعلم بموسى بن جعفر منّي كيف يقولون إنّه حيّ و أنا دفنته [٢].
و عن عبد اللّه الصيرفي قال: توفّى موسى بن جعفر (عليه السّلام) في يد السندي بن شاهك فحمل على نعش و نودي عليه هذا إمام الرافضة فاعرفوه، فلمّا أتى به مجلس الجند أقام أربعة نفر فنادوا: ألا من أراد أن يرى الخبيث بن الخبيث موسى بن جعفر فليخرج و خرج سليمان بن أبي جعفر من قصره إلى الشط فسمع الصياح، فقال لولده و غلمانه: ما هذا؟
قالوا: السندي بن شاهك ينادي على نعش موسى بن جعفر، فقال لولده و غلمانه: يوشك أن يفعل به هذا في الجانب الغربي فإذا عبر به فانزلوا مع غلمانكم فخذوه من أيديهم فإن مانعوكم فاضربوهم و خرقوا ما عليهم من السواد يعني ثيابهم، فلمّا عبروا نزلوا إليهم فأخذوه من أيديهم و ضربوهم و خرقوا ثيابهم و وضعوه في مفرق أربعة طرق و أقام المنادي ينادون:
ألا من أراد أن ينظر إلى الطيّب بن الطيّب فلينظر إلى موسى بن جعفر، فخرج الناس فغسّل و خنّط بحنوط فاخر و كفّن بكفن فيه حبرة استعمل له بألفين و خمسمائة دينار عليها القرآن كلّه و احتفى و مشى في جنازته متسلبا مشقوق الجيب إلى مقابر قريش فدفنه هناك و كتب بخبره إلى الرشيد، فكتب إلى سليمان: وصلتك رحم يا عمّ و أحسن اللّه جزاك و اللّه ما فعل السندي لعنه اللّه ما فعل عن أمرنا [٣].
و روي أنّهم لمّا رأوه بعد الموت كان في رجله أثر الحنّاء [٤].
أقول: فيه دلالة على جواز كتابة القرآن على الكفن بل استحبابه و لا يقدح في ذلك وضعه على التراب، فإنّ الغرض تحصيل البركة لا الاستحقاق.
[في] المناقب، عن محمّد المهلبي قال: لمّا حبس الرشيد موسى (عليه السّلام) و أظهر
[١]- زيادة من المصدر.
[٢]- الأنوار البهية: ٢٠٠، و بحار الأنوار: ٤٨/ ٢٢٦.
[٣]- بحار الأنوار: ٤٨/ ٢٢٧، و كمال الدين: ٣٨.
[٤]- مستدرك سفينة البحار: ٢/ ٤٤٤.