رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٣٢٢ - الفصل الثالث في شهادته و ما تقدّمها من أحوال حبسه
و لا إلى فارس إلّا قهره و هو دعاء كفاية البلاء، قلت: و ما هو؟ قال: قلت: اللّهم بك اساور و بك احاول و بك أصول و بك أنتصر و بك أموت و بك أحيا، أسلمت نفسي إليك و فوّضت أمري إليك لا حول و لا قوّة إلّا باللّه العليّ العظيم، اللّهم إنّك خلقتني و رزقتني و سترتني و عن العباد بلطف ما خوّلتني أغنيتني، و إذا هويت رددتني و إذا عثرت قوّمتني و إذا مرضت شفيتني و إذا دعوت أجبتني، يا سيّدي ارض عنّي فقد أرضيتني [١].
أقول: و روى أنّه قبض على موسى بن جعفر (عليه السّلام) عند رأس النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) و هو قائم يصلّي، فقطع عليه صلاته و حمل و هو يبكي و يقول: إليك أشكو ما ألقى يا رسول اللّه، و أقبل الناس من كلّ جانب يبكون و يضجّون، فلمّا حمل إلى ما بين يدي الرشيد شتمه و جفاه و لمّا جنّ عليه الليل أرسله في قبّة خفية إلى البصرة مع حسّان السروري و وجّه قبّة اخرى علانية نهارا إلى الكوفة معها جماعة ليعمى على الناس أمر موسى (عليه السّلام) فقدم حسّان البصرة فدفعه إلى عيسى بن جعفر و كان أميرها دفعه علانية حتّى شاع أمره، فحبسه عيسى في بيوت من بيوت المجلس الذي كان يجلس فيه و أقفل عليه و شغله عنه العيد لأنّه أدخل التروية بيوم فكان لا يفتح عنه الباب إلّا في حالتين: حال يخرج فيها إلى الطهور، و حال يدخل إليه فيها الطعام، فما مضت إلّا أيّام يسيرة حتّى حمل (عليه السّلام) سرّا إلى بغداد و حبس ثمّ أطلق ثمّ حبس لدى السندي بن شاهك فحبسه و ضيّق عليه ثمّ بعث إليه الرشيد بسمّ في رطب و أمره أن يقدّمه إليه و يحتم عليه في الأكل منه، ففعل فمات (عليه السّلام).
[في] عيون الأخبار عن عمر بن واقد: أنّ الرشيد لمّا ضاق صدره ممّا كان يظهر له من فضل موسى (عليه السّلام) و ما كان يبلغه عنه من قول الشيعة بإمامته و اختلافهم إليه سرّا خشية على نفسه و ملكه، ففكّر في قتله بالسمّ فدعا برطب و أكل منه ثمّ أخذ صينيّة فوضع فيها عشرين رطبة و أخذ خيطا فدلكه بالسمّ و أدخله في سمّ الخياط و أخذ رطبة من ذلك الرطب فأقبل الردد إليه ذلك السمّ بذلك الخيط حتّى علم أنّه قد حصل السمّ فيها، فاستكثر منه ثمّ ردّها في ذلك الرطب و قال لخادم له: احمل هذه الصينيّة إلى موسى بن جعفر و قل له: إنّ أمير المؤمنين أكل من هذا الرطب و تنغص لك به و هو يقسم عليك بحقّه لما أكلتها عن آخر رطبة فإنّي اخترتها لك بيدي و لا تتركه يبقي منه شيئا و لا يطعم منها أحدا، فأتاه الخادم بها و أبلغه
[١]- عيون أخبار الرضا: ٢/ ٧٦، و مدينة المعاجز: ٦/ ٣٢٠.