رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٣٢٠ - الفصل الثالث في شهادته و ما تقدّمها من أحوال حبسه
عليه بالخلافة، و ممّن سعى بموسى (عليه السّلام) يعقوب بن داود و كان يرى رأي الزيدية [١].
و روى ابن بابويه طاب ثراه عن إبراهيم بن أبي البلاد عن يعقوب بن داود: أنّه أخبره في الليلة التي أخذ في صبيحتها موسى بن جعفر قال: كنت عند الوزير يحيى بن خالد فحدّثني أنّه سمع الرشيد يقول عند رسول اللّه كالمخاطب له: بأبي أنت و امّي يا رسول اللّه إنّي أعتذر إليك من أمر قد عزمت عليه إنّي أريد أن آخذ موسى بن جعفر فأحبسه لأنّي خشيت أن يلقى بين امّتك حربا يسفك فيها دماءهم و أنا أحسب أنّه سيأخذه غدا، فلمّا كان من الغد أرسل إليه الفضل بن الربيع و هو قائم في مقام رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فأمر بالقبض عليه و حبسه [٢].
و في عيون الأخبار عن الفضل بن الربيع قال: كنت ذات ليلة في فراشي مع بعض جواري، فلمّا كان في نصف الليل سمعت حركة باب المقصورة فراعني ذلك، فإذا مسرور الكبير قد فتح الباب و دخل علي، فقال لي: أجب و لم يسلّم عليّ، فيأست من نفسي و قلت:
ما هو إلّا القتل و كنت جنبا، فلم أجسر أن أسأله إنظاري حتّى أغتسل فأتيت فسلّمت على الرشيد و هو في مرقده فردّ عليّ السلام فسقطت فقال: تداخلك رعب؟ قلت: نعم، فقال:
صر إلى حبسنا فأخرج موسى بن جعفر و ادفع إليه ثلاثين ألف درهم و اخلع عليه خمس خلع و احمله على ثلاثة مراكب و خيّره بين المقام عندنا أو الرحيل أين شاء، فقلت: تأمر بإطلاق موسى بن جعفر ثلاثا؟
فقال لي: نعم أتريد أن أنكث العهد؟ فقلت: و ما العهد؟ قال: بينا أنا في مرقدي هذا إذ وثب عليّ أسود ما رأيت أعظم منه فقعد على صدري و قبض على حلقي و قال: حبست موسى بن جعفر ظالما له؟ فقلت: أطلقه و أخلع عليه، فأخذ عليّ عهد اللّه عزّ و جلّ و ميثاقه و قام عن صدري و قد كادت نفسي تخرج فوافيت موسى بن جعفر و هو في حبسه قائما يصلّي و أعلمته بالذي أمرني به الرشيد، فقال: إن كنت أمرت بشيء غير هذا فافعله، فقلت: لا و حقّ جدّك رسول اللّه، فقال: لا حاجة لي في الخلع و الحملان و المال إذا كانت فيه حقوق الأمة.
[١]- عيون أخبار الرضا: ٢/ ٧٣ ح ٣، و بحار الأنوار: ٤٨/ ٢١، و مسائل علي بن جعفر: ٣١٥.
[٢]- حياة الأمام الرضا: ١/ ٧٩، و بحار الأنوار: ٤٨/ ٢١٣ ح ١٣.