رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٣٢١ - الفصل الثالث في شهادته و ما تقدّمها من أحوال حبسه
فقلت: ناشدتك باللّه ألا تردّه فيغتاظ.
فقال: اعمل ما أحببت فأخرجته من السجن.
أقول: ثمّ علّمه الدعاء و العمل الذي عمله حتّى جاء الأسود إلى هارون.
و في ذلك الكتاب أيضا عن الفضل بن الربيع قال: كنت أحجب الرشيد فأقبل عليّ يوما غضبانا و بيده سيف يقلّبه، فقال: يا فضل بقرابتي من رسول اللّه لئن لم تأتني بموسى بن جعفر لأقتلنّك.
فقلت: أفعل، ثمّ قال: ائتني بسوطين و جلّادين، فأتيته بذلك و مضيت إلى منزل موسى (عليه السّلام) فأتيت إلى كوخ من جرائد النخل في خربة، فإذا بغلام أسود فقلت: استأذن لي على مولاك فقال لي: ادخل ليس له حاجب و لا بوّاب، فدخلت عليه فإذا بغلام أسود بيده مقصّ يأخذ اللحم من جبينه و عرنين أنفه من كثرة السجود فقلت: السلام عليك يابن رسول اللّه أجب الرشيد فقال: ما للرشيد، و مالي أما تشغله نعمته عنّي، فقام مسرعا فقلت له:
استعدّ للعقوبة فقال: أليس معي من يملك الدّنيا و الآخرة و لم يقدر اليوم على سوء بي إن شاء اللّه تعالى، فرأيته قد دار يده يلوّح بها على رأسه ثلاث مرّات فدخلت على الرشيد فإذا هو كأنّه امرأة ثكلى قائم حيران فلمّا رآني قال: جئتني بابن عمّي؟ قلت: نعم، قال: لا تكون أزعجته؟
قلت: لا.
قال: إنّي هيّجت على نفسي ما لم أرده ائذن له بالدخول، فلمّا دخل عليه وثب إليه قائما و عانقه و قال: مرحبا بابن عمّي و أخي و وارث نعمتي ثمّ أمر بالطيب فطيّبه و أمر أن يحمل بين يديه خلع و بدرتان دنانير، فقال (عليه السّلام): لولا أنّي أرى من أزوّجه بها من عزّاب بني أبي طالب لئلّا ينقطع نسله أبدا ما قبلتها ثمّ تولّى و هو يقول: الحمد للّه ربّ العالمين، فقال الفضل: يا أمير المؤمنين أردت تعاقبه فخلعت عليه فقال: يا فضل إنّك لمّا خرجت لتجيئني به رأيت أقواما قد أحدقوا بداري بأيديهم حراب قد غرسوها في أصل الدار يقولون: إن آذى ابن رسول اللّه خسفنا به و إن أحسن إليه انصرفنا عنه، فتبعته (عليه السّلام) فقلت: ما الذي قلت حتّى كفيت أمر الرشيد؟
فقال: دعاء جدّي علي بن أبي طالب (عليه السّلام) كان إذا دعا به ما برز إلى عسكر إلّا هزمه